فهرس الكتاب

الصفحة 8829 من 19127

وقد ناط الإسلام إدارة هذه المؤسسة بالرجل أبًا وزوجًا، ومنحه السلطة للحفاظ على الرابطة التي تشد أفرادها بعضهم ببعض، وألزمه الإنفاق عليها وتأمين ما تحتاجُ إليه من نفقة ومؤونة، وبذلك وضعه في مركز القيادة في مُؤسسة هي عماد المجتمع والأساس الذي يبنى عليها، وإلى جانب ذلك نقل الإسلام المرأة من مرتبة التبعية إلى رتبة المشاركة في إدارة الأسرة، وألقى عليها أعباء القيام بمرافقها الداخلية وبكل ما يتصل بطبيعتها، وساواها بالرجل في الحقوق القانونية والإنسانية، ولولا شدة الإيمان بالرسول وبدعوته لاستحال على العرب قبول هذا التعديل في مرتبة المرأة، وإذا كان الإسلام قد فضل الرجل على المرأة في بعض الحقوق المالية، كزيادة نصيبه في الإرث، ومنحه حق الولاية عليها، فإن هذا التفضيل كانت تقتضيه طبيعة حياتها، وتستلزمه الظروف الاجتماعية والسياسية والاقتصادية التي استحدثت بالإسلام، وقد راعى الإسلام الدقة البالغة في تفضيل الرجل على المرأة، حتى كاد الفرق بينهما لا يستبين فقال - تعالى: {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ} [31] ، وهذه الزيادة في حق الرجل إنما كانت في مقابل قيامه برعاية المرأة، والإنفاق عليها، فقال - تعالى: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ} [32] ، وبذلك نرى الإسلام قد أقام تفضيل الرجل على المرأة على أساس من الواجب الذي يلزمه برعايتها والإنفاق عليها.

ويستمد الرجل سلطته في الأسرة من مركزه القيادي، وهو مركز اعترفت له به جميع القوانين والشرائع، غير أن الإسلام أخضع هذه السلطة لمعايير إنسانية وأخلاقية مضمونة بضوابط الإيمان، وأقام العَلاقة بين الزوجين على أساس المودة والرحمة، كل مِن مركزه فيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت