فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
هَذَا وَإِنْ كَانَ فِي فَقْرٍ وَإِضْرَارِ أَعَزُّ عِنْدِي مِنْ قَوْمِي وَمِنْ جَارِي
وَصَاحِبِ التَّاجِ أَوْ مَرْوَانَ عَامِلِهِ وَكُلِّ ذِي دِرْهَمٍ عِنْدِي وَدِينَارِ
ثم قالت: والله يا أمير المؤمنين، ما أنا بِخاذِلَتِه لحادثة الزمان، ولا لغدرات الأيام، وإن لي معه صُحْبةً لا تُنْسى، ومحبة لا تبلى، والله إني أحق مَن صبر معه في الضراء؛ كما تنعمت معه في السراء، فعجب كل من كان حاضرًا، فأمَر له بِها ثم أعادها إليه بعقد جديد، وأمر لهما بألف دينار، فأخذها الأعرابي وانصرف وهو يقول:
خَلُّوا عَنِ الطَّرِيقِ لِلأَعْرَابِي أَلَمْ تَرِقُّوا وَيْحَكُمْ لِمَا بِي؟ [37]
ولم يقطع الإسلام على الرجل طريق العودة إلى زوجته، إن أرادت، بل أتاحها له بعلاج تشتد مرارته كلما تكرر وقوع الطلاق.
وإلى جانب حق الزوج في التطليق أتاح الإسلام للزوجة الحق في فصم علاقتها بزوجها في ست حالات:
1 -إذا فوضها بتطليق نفسها منه، ويدعى ذلك تمليك العصمة.
2 -إذا كرهت زوجها ولم تطق العيش معه، فيحق لها أن تطلب تطليقها منه لقاء مال تفتدي به نفسها، ولا يحقُّ له ديانة أن يأخذ منها أكثر مِمَّا أعطاها من مهر.
3 -إذا كان الزوج مصابًا بعيب، لا يمكن معه استمرار الحياة الزوجية.
4 -إذا أساء إليها أو طلَّقها.
5 -إذا قصر في الإنفاق عليها.
6 -إذا غاب عنها وطال غِيابه، أو صَدَرَ بِحَقه حكم بالحبس مدة ثلاث سنوات فأكثر، فلها بعد سنة مِن حبسه أن تطلب الطلاق منه.
فنرى الإسلام قد وازَن بين حق الزوج في فصم علاقته بزوجته، وبين حقها في فصم هذه العلاقة، ولم يلزمها بالعيش معه على كره أو مضض، كما هو حالها في حكم التوراة والإنجيل، وفي ذلك دليل على مراعاة الإسلام حرية المرأة، وصون كرامتها الإنسانية.