فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
سَبَانِيَ سُعْدَى وَانْبَرَى لِخُصُومَتِي وَجَارَ وَلَمْ يَعْدِلْ وَغَاصَبَنِي أَهْلِي
فَطَلَّقْتُهَا مِنْ جَهْدِ مَا قَدْ أَصَابَنِي فَهَذَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ مِنَ العَدْلِ؟!
فَرَقَّ له معاوية وكتب لمروان كتابًا، طلب فيه أن يُطلِّق سعدى، وأرسله مع رسول خاص فلما قرأ مروان الرسالة تنفَّس الصعداء، وقال: ودِدْتُ أنَّ أمير المؤمنين خلَّى بيني وبين سعدى سنة، ثم عرضَنِي على السيف، وجعل يُؤامِرُ نفسه في طلاقها فلا يقدر، فلمَّا أزعجه الرسولُ طلَّقها وأسلمها إليه، وكتب إلى معاوية كتابًا قال فيه:
اعْذُرْ فَإِنَّكَ لَوْ أَبْصَرْتَهَا لَجَرَتْ مِنْكَ الأَمَانِي عَلَى تِمْثَالِ إِنْسَانِ
وَسَوْفَ تَأْتِيكَ شَمْسٌ لَيْسَ يَعْدِلُهَا عِنْدَ البَرِيَّةِ مِنْ إِنْسٍ وَمِنْ جَانِ
حَوْرَاءُ يَقْصِرُ عَنْهَا الوَصْفُ إِنْ وُصِفَتْ أَقُولُ ذَلِكَ فِي سِرٍّ وَإِعْلانِ
فلمَّا قرأ معاوية الكتاب أمر بإحضار الجارية، فإذا هي أحسن الناس كلامًا وأكملهم شكلاً ودلالاً، فقال لِزَوْجِها: يا أعرابِيُّ، هذه سُعْدى، ولكن هل لك من سلوة عنها بأفضل رغبة؟ قال: نعم، إذا فرَّقْتَ بَيْنَ رأسي وجسدي، فقال: أعوِّضُك عنها ثلاث جوارٍ أبكار، ومع كل واحدة ألف دينار، وأقسم لك من بيت المال ما يكفيك في كل سنة، ويعينك على صحبتهنَّ، فقال العذري لمعاوية: استجرتُ بعدلِكَ مِن جور عاملك، فعند من أستجير من جَوْركَ؟ فقال له معاوية: أنت مقر بأنَّك طلَّقتها، ومروان مقر بأنه طلقها، ونحن نُخَيّرها، فإنِ اختارتكَ أعدناها إليك بعقد جديد، وإن اختارتْ سِواك زوَّجناه بِها، ثم التفت إليها معاوية وقال: ما تقولين يا سعدى؟ أيهما أحب إليك، أمير المؤمنين في عزه وشرفه وسلطانه، وما تصيرين إليه عنده، أو مروان بن الحكم في عسفه وجوره، أو هذا الأعرابي في فقره وسوء حاله؟
فأنشأت تقول: