فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
لَهَا خُلُقٌ جَزْلٌ وَرَأْيٌ وَمَنْطِقٌ وَخَلْقٌ سَوِيٌّ فِي الحَيَاءِ وَمَصْدَقُ [33]
ومثله عبدالله بن العجلان، أحد الشعراء المُتيَّمين، فقد طلَّق زوجته هندًا، وكان يحبها، ثم ندم وتاقت نفسه إليها فقال:
فَارَقْتُ هِنْدًا طَائِعًا فَنَدِمْتُ عِنْدَ فِرَاقِهَا
فَالعَيْنُ تُذْرِي دَمْعَةً كَالدُّرِّ مِنْ آمَاقِهَا
مُتَحَلِّيًا فَوْقَ الرِّدَا ءِ يَجُولُ مِنْ رَقْرَاقِهَا
وَلَقَدْ أَلذُّ حَدِيثَهَا وأُسَرُّ عِنْدَ عنَاقِهَا [34]
ومثله أيضًا الفرزدق حين طَلَّقَ زوجته النوار، ثم تبعتها نفسه، فقال متحسرًا:
نَدِمْتُ نَدَامَةَ الكُسَعِيِّ لَمَّا غَدَتْ مِنِّي مُطَلَّقَةً نَوَارُ [35]
وَكَانَتْ جَنَّتِي فَخَرَجْتُ مِنْهَا كَآدَمَ حِينَ أَخْرَجَهُ الضِّرَارُ
وَلَوْ أَنِّي مَلَكْتُ بِهَا يَمِينِي لَكَانَ عَلَيَّ لِلْقَدَرِ الخِيَارُ [36]
وقد أسقط الإسلام أثر الطلاق إذا أوْقَعَه الرجل وهو غضبان أو سكران أو مُكْرَه، ذلك أن الزواج عقد لا يفسخ إلا بإرادة واعية تقدر النتائج المادية والمعنوية التي تترتب عليه، ومِن لطيف ما يروى حكاية أثبتها ابن قتيبة عن رجل من بَنِي عُذرة، تزوَّج ابنة عمٍّ له تدعى (سعدى) كانت تحبه ويحبها، ثم نازعه أبوها وحَملها إلى بيته مكرهة، وأتى الزوج إلى المدينة يشكو أمره إلى عاملها وهو يومئذ مروان بن الحكم، وكان قد بلغه جَمالها، فدعا مروان أباها، ودفع إليه عشرة آلاف درهم؛ ليزوِّجَه إيَّاها، وضمن له خلاصها من زوجها، وسيق الزوج إلى الأمير فطلب إليه أن يطلِّقها، فأبَى فزجَّه في السجن وضيَّق عليه وعذَّبه بأنواع العذاب، فلم يجد بدًّا من النزول على حكم الأمير فطلَّقها مُكرهًا، فلمَّا استكملت عِدَّتَها تزوجها مروان وأطلق الزوج السجين، فما عَتَّمَ أن توجَّه إلى دمشق بعد خروجه من السجن، ودخل على معاوية بن أبي سفيان، وقصَّ عليه قصته وهو يبكي، ويستجيره مِمَّا فعل عامله مروان ويقول: