فهرس الكتاب

الصفحة 8831 من 19127

وقد جعل الإسلام الطلاق على مراحِلَ؛ لِكَيْ يُراجِعَ الرجل نفسه في المرة الأولى إذا كان قد تسرَّع فيه، وأراده زاجرًا لِلمرأة لكي تصلح نفسها، وحدد مهلة قدرها (ثلاثة قروء) ؛ أي بما يعادل ثلاثة أشهر، أباح فيها لِلرَّجُل أن يراجع زَوْجَتَهُ بِما يفيد الرضا عنها، وناط هذه الرجعة بإرادته، فقد تصلح المرأة نفسها، أو يندم الرجل على ما فرط منه، فإذا مضت المدة المحددة للرجعة ولم يراجعها، أو أوقع خلالها أو بعد مضيها طلاقا ثانيًا، انفصمت الرابطة الزوجية، ويسقط حقه بمراجعتها، وتحرم عليه إلاَّ إذا عقد عليها من جديد بمهر جديد، وكانت راغبة فيه، وهنا يتحمَّل الرجل عبئًا ماليًّا مضاعفًا، إذ إنَّ عليه بعد طلاقها للمرة الثانية التي انفصم فيها العقد أن يدفع إليها حقوقها المالية المترتبة لها، وهو ما تبقى لها مِن مهر ومتعة؛ (أي تعويض عما أصابها من ضرر بطلاقها) ونفقة عدَّة، ثم عليه أن يدفع إليها مهرًا جديدًا، فإذا طلقها بعد ذلك للمرة الثالثة، سقطت في العودة إليها إرادتها وإرادته، ولا تحل له إلا إذا خطبها رجل آخر وتزوجها زواجا فعليًّا، فإذا طلَّقها بعد ذلك أو فارقَتْه بأحد أسباب الفرقة، أمكن لزوجها الأول أن يعود إليها بعقد ومهر جديد، إذا رغبت فيه.

وقد راعَى الإسلام في مراحل الطلاق الحالة النفسية التي تحدثها الفرقة بين الزوجين، فقد يطلق الرجل زوجته ثُمَّ تتبعها نفسُه، ويندم على فعله، وفي الأخبار أمثلة كثيرة على ذلك، فقد طَلَّق عبدالله بن أبي بكر زوجته عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل، ثم ندم وقال متحسِّرًا على فراقها:

أَعَا تِكَ لا أَنْسَاك مَا ذَرَّ شَارِقٌ وَمَا نَاحَ قُمْرِيُّ الحَمَامِ المُطَوَّقُ

أَعَاتِكَ قَلْبِي كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ إِلَيْكِ بِمَا تُخْفِي النُّفُوسُ مُعلَّقُ

وَلَمْ أَرَ مِثْلِي طَلَّقَ اليَوْم مِثْلَهَا وَلا مِثْلَهَا فِي غَيْرِ شَيءٍ تُطَلَّقُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت