فهرس الكتاب

الصفحة 8850 من 19127

ولقد جاء الإسلام في عصر فيه الفوضى واللهو والظلم، حتى عميت الأبصار عن نور الحق، فكان لابد من إعادة التوازن بين حاجات الدنيا وحاجات البدن وحاجات الروح، وحين بدأت العقيدة ترسخ في النفوس كانت تتمة الإصلاح بشجب اللهو وما يحيط به من خمر وميسر وغيرها من مسببات الفساد ومن عوامل هدم البشر. ولكن الإسلام لم يأمر الناس بأن يقضوا كل وقتهم في العبادة، ولا أن ينسوا الترويح عن أنفسهم ترويحاً يعيد إليهم نشاطهم، ويقوي أجسامهم وعقولهم دونما فساد أو مضره - وورد في هذا قول الرسول صلوات الله وسلامه عليه.

(( إن الدين يسر ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه فسددوا وقاربوا وابشروا واستعينوا بالغدوة والروحة وشيء من الدلجة ) ). رواه البخاري [1] .

وقد أمر الإسلام أتباعه بالاعتدال، ونهاهم عن الخبائث، فحرم عليهم الخمر والميسر والأنصاب والأزلام، والوقوف في طرقات الناس وشجع فيهم القوة وبناء أجسامهم وإراحة عقولهم..

يقول أبو الفرج ابن الجوزي في مؤلفه صيد الخاطر:"لما سطرت هذا الفصل المتقدم رأيت أذكار النفس بما لابد لها في الطريق منه، وهو أنه لابد لها من التلطف، فإن قاطع مرحلتين في مرحلة خليق بأن يقف، فينبغي أن يقطع الطريق بألطف ما يمكن، وإذا تعبت الرواحل نهض الحادي يغنيها، وأخذ الراحة للجد جد، وغوص السابح في طلب الدر صعود، ودوام السير يحسر الابل، والمغازة صعبة".

ومن أراد أن يرى التلطف بالنفس فلينظر في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم فإنه كان يتلطف بنفسه ويمازح...

وهذا كله رفق بالناقة في طريق السير.. فأما من برد عليها السوط فإنه يوشك أن لا يقطع الطريق وقد قال صلى الله عليه وسلم (( إن هذا الدين متين فاوغلوا فيه برفق، فإن المنبت لا أرضاً قطع ولا ظهراً أبقى ) ).

قال البسمتى:

أفد طبعك المكدود بالهم راحة تحم وعلله بشئ من المزح

ولكن إذا أعطيته ذاك فليكن بقدر ما تعطي الطعام من الملح

وقال أيضاً:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت