إن خبرة وقت الفراغ تعتبر مصدراً هاماًً من مصادر الرضا الذاتي والإحساس بالسعادة، وهذه الأنشطة تساعد الفرد على تنمية هويته الذاتية التي تعتبر هامة في المحافظة على صحة الفرد النفسية والبدنية، أيضاً وتساعد على حل المشكلات واتخاذ القرارات والاتجاه نحو الابداع، وكذلك فإن أنشطة وقت الفراغ يمكن النظر إليها على أنها جوانب علاجية إذ أنها تساعد على تنمية الأساليب والمهارات التي يمكن الاستفادة بها في استعادة التوافق والتأهيل، كما يمكن استخدامها كأساليب وقائية تحرر الأفراد من التوترات المعيقة التي قد تمنعهم من المواجهة الناجحة والتعامل المناسب مع مهام الحياة ومطالبها اليومية.
ويجب أن نوضح هنا أن برامج شغل أوقات الفراغ يجب أن تعد إعداداً جيداً، لتقابل وتشبع حاجات محددة وإلا فإنها تتحول إلى مضار. وإذا كانت خبرة الفراغ متكاملة ومعدة جيداً فإنها تترك الفرد منتعشاً، منجزاً، راضياً، يشعر بسلام مع نفسه ومع بيئته لأنها تشبع حاجات هامة لديه وهذه هي أهم علامات الصحة النفسية. ولهذا فإن دراسة وقت الفراغ والتعرف على أنشطته ذات أهمية كبيرة للمهتمين بمشكلات المجتمعات والأفراد من وعاظ ومرشدين ومربين ومخططين للبرامج الاجتماعية وغيرهم.
موقف الإسلام من وقت الفراغ:
جاء الإسلام خاتماً للديانات والرسالات السماوية، بعث الله به محمداً صلى الله عليه وسلم لهداية البشر، ولإقامة عقيدة التوحيد ولتزكية نفوسهم وتطهيرها. يدعو البشر للخير، ويأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر، ويحل لهم الطيبات، ويحرم عليهم الخبائث... والإسلام - وهذه بعض صفاته وأهدافه - أخذ في اعتباره حاجات البشر صغيرهم وكبيرهم، ضعيفهم وقويهم.. ووضع لهم حدوداً لا يعتدوها.