يرى الشيخ الشعلان - قاضي المحكمة العامَّة بمحافظة المزاحميَّة - أنَّ علاج مشكلات الميراث يتطلب أولا معرفة الأسباب، والدَّاء الَّذي أورث هذه المشكلات متنوّع وأشده ضعف الإيمان، وعلاج هذا الداء يكون بتقوية الإيمان بالله واليوم الآخر؛ لأنه إذا قوي الإيمان حصل عند المسلم خوف من الله عز وجل ومراقبة له؛ لأنه يعلم أنَّ الله عزَّ وجلَّ عليم سميع بصير لا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء، يعلم حركات العباد وسكناتهم، فإذا قوي إيمانه بالله فإنه يستحيي من الله ويخشاه ويتقيه؛ فلا يجعل المال أكبر همه ولا مبلغ علمه؛ فتقل المشكلات بين الورثة في المال ويحصل القسم فيه بينهم برضا وطيب نفس وبأسرع وقت وكل واحد يحاول إبراء ذمته في هذا المال.
ومنَ الدَّاء أيضًا اتّهام بعض الورثة بعض بإخفاء الميراث أو جزء منه؛ فتحدث بسبب ذلك المشكلات التي تطول وتقوى فهذا ينكر أنه أخفى الميراث أو بعضه، والبقية يصرّون على دعوى الاتهام، وعلاج هذا الدَّاءِ أنَّ على من أخفى الميراث أو بعضه لا سيما إذا كان الاتهام صحيحًا ولكنه يخفيه عنهم فلا يجوز له أن يأكل مال شركائه في الميراث بغير حق لأن الله -عز وجل- قال في كتابه الكريم: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ} [النساء: 29] . كما جاء في الحديث: (( لا يحلّ مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه ) )، وإذ كان الاتهام في غير محله ويعلم صدق نفسه؛ فإنه يحاول أن يبرهن لبقية الورثة أنَّه لم يَخْفِ شيئًا من الإرث بالطرق المناسبة فإن لم يقتنعوا فليس أمامهم إلا المحكمة الشرعية فهي الَّتي تفصل في موضوع هذا النزاع.
ومن الداء أن يدعي بعض الورثة بأن له حقًا زائدًا على نصيبه من الميراث كدين أو مشاركة أو عمل ونحو ذلك فهذا لا تقبل منه هذه الدعوى إلا بإثباتها وإلا فليعط كل ذي حق حقه.