فالمهم هو: تحرير هذا القلب لربه، فلا يصرف أي شيء من العبادة لغير الله، وإذا استقام القلب استقامت الجوارح: (( ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب ) ) [10] .
ولن تجتمع قلوب هذه الأمة إلا على التوحيد، وإذا اختل التوحيد فكل له معبود، وكل له هدف، وعندها تتعدد الأودية والشعاب، وكل سيسلك وادياً يهلك فيه، إلا من عصم الله بالبقاء على التوحيد.
ولن تستقر النفوس إلا بالتوحيد: {أَلاَ بِذِكْرِ اللهِ تَطْمَئِنُّ القُلُوبُ} [11] ، ويقول تعالى: {ضَرَبَ اللهُ مَثَلاً رَّجُلاً فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلاً سَلَماً لِّرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلاً الحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ} [12] . هذا في الدنيا، أما في الآخرة فكل الذنوب وعد الله سبحانه وتعالى بمغفرتها، إلا الشرك، قال تعالى: {إِنَّ اللهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ وَمَن يُشْرِك بِاللهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْماً عَظِيماً} [13] .
يقول ابن قيم الجوزية، في (مدارج السالكين) :"وكلما كان توحيد العبد أعظم كانت مغفرة الله له أتم، فمن لقيه لا يشرك به شيئاً البتّة؛ غفر له ذنوبه كلها، كائنة ما كانت، ولم يعذب بها" [14] .
ويقول أيضاً رحمه الله تعالى في زاد المعاد:"ولما كان المشرك خبيث العنصر خبيث الذات؛ لم تطهر النار خبثه، بل لو خرج منها لعاد خبيثاً كما كان، كالكلب إذا دخل البحر، ثم خرج منه، فلذلك حرم الله تعالى على المشرك الجنة" [15] .
هذا هو التوحيد؛ يجمع القلوب، ويحرر الإنسان في الدنيا، وصاحبه لديه وعد من الله بالغفران، مهما كانت ذنوبه؛ متى نجا من تلويث الشرك وأدرانه.