ولذلك لم يكن غريباً أن يكون للتوحيد مكانة خاصة، مميزة في منهج دعوة الأنبياء عليهم السلام، اتفقوا عليها في كل دعواتهم، رغم تباعد العصور والأمكنة، وهو ما سنوضحه في الفقرة التالية.
لمعرفة أولويات الدعوة في منهج الأنبياء عليهم السلام؛ لابد من الرجوع إلى تاريخ دعواتهم عليهم السلام، بماذا بدأ كل منهم، وبماذا ثنّى في قضاياه مع أمته التي بعث إليها، وأوثق مرجع وأصدقه هو القرآن الكريم، مع ما يبينه من السنة الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ولقد تحدث القرآن الكريم في مواضع منه، عن دعوات الأنبياء، منها ما جاء مجملاً، ومنها ما جاء مفصلاً، ولذلك سنتحدث في هذا الموضوع وفق الفقرتين التاليتين:
أولاً: النصوص الإجمالية من القرآن الكريم، عن دعوة الأنبياء إلى الله سبحانه وتعالى.
ثانياً: النصوص التفصيلية من القرآن الكريم، عن بعض الأنبياء في دعوتهم إلى الله سبحانه وتعالى.
أولاً: النصوص الإجمالية من القرآن الكريم:
1 -يقول تعالى: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ} [16] ، أي: (ولقد بعثنا أيها الناس، في كل أمة سلفت قبلكم رسولاً، كما بعثنا فيكم بأن اعبدوا الله وحده لا شريك له، وأفردوا له بالطاعة، وأخلصوا له العبادة) [17] . و (ما من أمة متقدمة، أو متأخرة، إلا وبعث الله فيها رسولاً، وكلهم متفقون على دعوة واحدة، ودين واحد؛ وهو عبادة الله وحده لا شريك له) [18] ، وهذا فيه تقرير منهج شامل، لجميع الأنبياء عليهم السلام، يسعهم ويسع الدعاة من بعدهم.
2 -يقول سبحانه وتعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلاَّ نُوحِى إِلَيهِ أَنَّهُ لاَ إِلَه إِلاَّ أَنَاْ فَاعبُدُونِ} [19] .