فهرس الكتاب

الصفحة 9014 من 19127

التي عليها خاتمه، فليقرأ هؤلاء الآيات: {قُلْ تَعَالَواْ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاَّ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا...} ، إلى قوله تعالى: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا} الآية" [29] ."

هذه دعوة الأنبياء، كل منهم يواجه قومه بالدعوة إلى التوحيد، فما بعث نبي إلاّ وبدأ مع قومه بهذه الدعوة [30] .

وعلم الرسول صلى الله عليه وسلم هذا المنهج لأصحابه، فإنه لما بعث الرسول صلى الله عليه وسلم معاذاً إلى اليمن قال له: (( إنك تقدم على قوم أهل كتاب، فليكن أول ما تدعوهم إليه عبادة الله، فإذا عرفوا الله؛ فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم خمس صلوات في يومهم وليلتهم، فإذا فعلوا الصلاة، فأخبرهم أن الله فرض عليهم زكاة من أموالهم، وترد على فقرائهم، فإذا أطاعوا بها فخذ منهم، وتوق كرائم أموال الناس ) ) [31] ، يقول ابن حجر رحمه الله تعالى:"ووقعت البداءة بهما - أي بالشهادتين - لأنهما أصل الدين الذي لا يصح شيء غيرهما إلا بهما" [32] .

من هذه الآيات والأحاديث التي استعرضت تاريخ دعوة الأنبياء عليهم السلام، نستطيع أن نقرر أن الأنبياء عليهم السلام، متواطئون على دعوة الناس إلى التوحيد أولاً، لا فرق بين رسول ورسول، وأن من كذب رسولاً من رسل الله فهو مكذب بالرسل أجمعين، ألا ترى إلى قول الله تعالى: {كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ المُرْسَلِينَ} [33] ، مع أنهم لم يواجهوا بهذا التكذيب إلا رسولاً واحداً، هو نبي الله نوح عليهم السلام، ومثل هذا قيل لقوم هود: {كَذَّبَتْ عَادٌ الْمُرْسَلِينَ} [34] ، وقوم صالح: {كَذَّبَتْ ثَمُودُ المُرْسَلِينَ} [35] ، وقوم لوط: {كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ المُرْسَلِينَ} [36] ، وأصحاب الأيكة: {كَذَّبَ أَصْحَابُ الأَيْكَةِ المُْرْسَلِينَ} [37] ، مما يدل على وحدة الدعوة، وترابطها ترابطاً وثيقاً، يجعل المصدق بواحد من الأنبياء مصدق بالجميع، والمكذب لواحد منهم مكذباً بالجميع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت