فإبراهيم (أبو الأنبياء) عليه السلام اهتم كثيراً بالتوحيد، ومحاربة الشرك، يقول تعالى: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ ءَازَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَاماً ءَالِهَةً إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ} [38] ، وقال تعالى: {وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِن قَبْلُ وَكُنَّا بِهِ عَالِمِينَ، إِذْ قَالَ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ} [39] ، وقال تعالى: {إِذْ قَالَ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَاذَا تَعْبُدُونَ، إَئِفْكاً ءَالِهةً دُونَ اللهِ تُرِيدُونَ} [40] ، وكأنه عليه السلام يرى ما وقع فيه بعض الناس من الضلال؛ بسبب الشرك الذي صرفهم عن الحق، الذي أتى به الرسل: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ ءَامِناً وَاجْنُبْنِي وَبَنَىَّ أَن نَّعْبُدَ الأَصْنَامَ، رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِّنَ النَّاسِ فَمَن تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} [41] . وإنه ليخيل لمن يقرأ قصص دعوة إبراهيم عليه السلام في القرآن، أنه عليه السلام لم يبعث إلا بالتوحيد؛ وذلك بسبب تفشي الوثنية في مجتمعه، فكان التوحيد هو قضية إبراهيم عليه السلام الأولى والثانية، في حين نرى أن لوطاً عليه السلام مع اتحاد زمان بعثته، لكن اختلف المجتمع [42] ، فقد كان قوم لوط مجتمعاً فشت فيه الفاحشة، واعتادوها، حتى أصبح التنزه عنها جرماً يستحق صاحبه الإخراج والطرد، قال تعالى: {أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ العَالَمِينَ، وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُم مِّنْ أَزْوَاجِكُم بَلْ أَنتُم قَومٌ عَادُونَ، قَالُوا لَئِن لَّمْ تَنتَهِ يَا لُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ المُخْرَجِينَ} [43] ، ولذلك نجد لوطاً عليه السلام يركز بعد الدعوة إلى التوحيد على التحذير من هذه الفاحشة، قال تعالى: وَلُوطاً إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ