فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
رأى أن من البر بأمه، ومن باب ردِّ الجميل أن يحملها ويحجَّ بها وهي على ظهره، لعله بذلك يكون قد أدَّى بعض الحق الذي عليه، ألم يكن في مرحلة من المراحل جنيناً بين أحشائها يأكل من لحمها وعظامها، ألم تتألَّم بسببه أثناء الحمل، ثم لما خرج من بطنها طفلاً صغيراً رضيعاً ضعيفاً، لا يملك من أمره شيئاً، ألم تسهر على راحته؟ ألم ترضعه من جسدها؟ ثم تظل على تلك الحال أعواماً عديدة، يمرض فتسهر عليه حتى يعافيه الله، ويجوع فلا ترتاح إلا بعد أن يشبع، ويظمأ فلا تهدأ حتى يروى.
فتذكَّر هذا الرجل كلّ ذلك، وظنَّ أنه بحمل أمه على ظهره، أنه بذلك قد كافأها، وردَّ إليها حقوقها.
وفي أثناء طوافه بأمه مرَّ بالصحابي الجليل عبد الله بن عمر - رضي الله عنه وعن أبيه - وهو واقف عند المقام، فقال الرجل: السلام عليك يا ابن عمر ... هذه والدتي وأنا ابنها، أترى أني كافأتها بذلك؟ فقال ابن عمر: والذي نفسي بيده ولا بطلقة واحدة من طلق الحمل!!
هذا التعب الذي تحمَّله الرجل وهو يحمل أمه ويؤدِّي بها مناسك الحج، وهذه المشقة، وهذا العرق والإعياء والمعاناة، لا يفي بزفرة واحدة من زفرات الأم في ساعات الحمل، فكيف بإحسانها كله إليك، وكيف بتاريخها الطويل معك ومع إخوتك وأخواتك.