فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
جاء رجلٌ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله إن أبي أخذ مالي فقال النبي صلى الله عليه وسلم للرجل: (( اذهب فأتني بأبيك ) )، فنزل جبريل، عليه السلام، فقال: إن الله يقرئك السلام، ويقول: إذا جاءك الشيخ فسله عن شيء قاله في نفسه ما سمعَتْهُ أذناه!! فلما جاء الشيخ قال له النبي صلى الله عليه وسلم: (( ما بال ابنك يشكوك، أتريد أن تأخذ ماله؟ ) )فقال: سله يا رسول الله، هل أُنفقه إلا على عماته أو خالاته، أو على نفسي؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (( إيه، دعنا من هذا، أخبرنا عن شيء قلتَه في نفسك ما سمعَتْهُ أذناك ) )، فقال الشيخ: والله يا رسول الله ما يزال الله يزيدنا بك يقيناً، لقد قلت في نفسي شيئاً ما سمعته أذناي، فقال: (( قل، وأنا أسمع ) )، قال: قلت:
غَذَوْتُك مولوداً ومُنْتُك يافعاً تَعلُّ بما أجْني عليكَ وتَنْهلُ
إذا ليلةٌ نابَتْك بالشَّكْوِ لم أبِتْ لِشَكْواكَ إلاّ ساهراً أتَمَلْمَل
كأنِّي أنا المطروقُ دونَك بالَّذي طُرِقتَ به دُوني فعَيْنِي تَهْمُلُ
تخافُ الرَّدَى نفسي عليك وإِنَّني لأعلمُ أنّ الموتَ حَتْمٌ مُؤجَّلُ
فلمّا بلغتَ السِّنَّ والغايةَ التي إليها مَدى ما كنتُ فيك أُؤمِّلُ
جَعَلْتَ جَزَائي غِلْظةً وفَظَاظةً كأنَّكَ أنتَ المُنْعِمُ المُتَفضِّلُ
فَلَيْتَكَ إذْ لم تَرْعَ حقَّ أبوَّتي فَعلتَ كما الجارُ المجاورُ يفعلُ
قال: فحينئذٍ أخذ النبي - صلى الله عليه وسلم - بتلابيب ابنه وقال: (( أنت ومالك لأبيك ) ) [2] .
قال ابن حبان: معناه أنه- صلى الله عليه وسلم - زجر عن معاملته أباه بما يعامِلُ به الأجنبيين، وأمره ببره والرفق به في القول والفعل معاً [3] .
* وحذَّر النبي صلى الله عليه وسلم من إغضاب الأب وإسخاطه فقال عليه الصلاة والسلام: (( رضا الله في رضا الوالد، وسخط الله في سخط الوالد ) ) [4] .
* وقال عليه الصلاة والسلام: (( الوالد أوسط أبواب الجنة، فإن شئت فاحفظ، وإن شئت فضيِّع ) ) [5] .