فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فهذا حق الوالد على ولده، ولكن - ويا للأسف - فإن الذين يقومون بهذا الحق هم الأقلون، والذين يضيعونه هم الأكثرون، فما أكثر ما نسمع عن أناس قويت سواعدهم، واشتدت كواهلهم، فأول ما فعلوا أن تَكَبَّرُوا على أوامر الله تعالى وشرعه، فأعرضوا عن كتاب الله، وأعرضوا عن سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، لم يعرفوا طريقاً إلى المسجد، ولا سبيلاً إلى طاعة من الطاعات، ثم بعد ذلك عقُّوا الوالدين في وقت ضعفهما، في وقت قد بلغا فيه من أرذل العمر، وهما في حاجة إلى العطف والحنان والرعاية من هؤلاء الأبناء.
فكم رأينا من شيخ يبكي بسبب ابنه، وكم رأينا من امرأة طاعنة في السن تدبُّ على الأرض دبيباً تشكو ابنها وهي باكية منتحبة، ونحن نرفع تلك الشكاوى إلى من لا يغفل ولا ينام، نرفعها إلى الواحد الأحد، الذي لا تخفى عليه خافية، والذي لا تسقط عنده مظلمة، ولا تضيع لديه شكاية.
يقصُّ علينا النبيُّ صلى الله عليه وسلم قصة ثلاثة من بني إسرائيل، خرجوا يتمشون فأخذهم المطر، فأوَوْا إلى غار في جبل، فانحطَّت على فم غارهم صخرةٌ من الجبل، فانطبقت عليهم - أي سُدَّ عليهم بابُ الغار، فلا يستطيعون الخروج - فقال بعضُهم لبعض: انظروا أعمالاً عملتموها صالحةً لله، فادعوا الله تعالى بها، لعلّ الله أن يَفْرُجها عنكم، فقال أحدهم - وهو موضع الشاهد من هذا الحديث: