فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
"اللهم إنه كان لي والدان شيخان كبيران، وامرأتي، ولي صبية صغار أرعى عليهم، فإذا أَرَحْتُ عليهم [6] ، حلبتُ، فبدأت بوالديَّ فسقيتُهما قبل بنيَّ، وأنه نأى بي ذات يوم الشَّجَرُ [7] ، فلم آتِ حتى أمسيتُ، فوجدتهما قد ناما، فحلبتُ كما كنتُ أحلُبُ، فجئتُ بالحِلابِ، فقمتُ عند رؤوسهما، أكره أن أوقظهما من نومهما، وأكره أن أسقي الصبية قبلهما، والصبيةُ يتضاغون [8] عند قدميَّ، فلم يزل ذلك دَأْبي ودأبَهم [9] حتى طلع الفجر، ثم دعا الله فقال: اللهم إن كنت تعلم أني فعلت ذلك ابتغاءَ وجهِك، فافرج لنا منه فرجةً نرى منها السماء، ففرّج الله منها فرجة فرأوا السماء )) [10] ، ثم دعا الثاني والثالث حتى انفرجت عنهم الصخرة، وخرجوا يمشون."
والشاهد من القصة أن الله استجاب لهذا الرجل ببره لوالديه ولعدم تفضيله أحداً من أبنائه وزوجته عليهما.
فكيف بنا اليوم نسمع ونشاهد من يغضب أمه لترضى زوجته، ومن يقطعُ أمه ليصل زوجته، ومن يَحْرِمُ أمه ويغدقُ على زوجته، إن هذا من أعظم الكبائر.
وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (( لا يدخل الجنة قاطعُ رحم ) ) [11] فمن قطع أباه وأمه حرَّم الله عليه الجنة؛ لأنه خبيث الطبع، سيئ الخلق، منكِرٌ للجميل والمعروف.
* وفي الحديث عنه عليه الصلاة والسلام: (( لما خلق الله الخلق حتى إذا فرغ منهم قامت الرحم فقالت: هذا مقام العائِذ من القطيعة. قال: نعم. أما ترضين أنْ أصل من أصلكِ وأقطع من قطعكِ؟ قالت: بلى. قال: فذلك لكِ ) ) [12] .
* ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( اقرؤوا إن شئتم: {فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا فِي الأَرْض وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ * أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ} [محمد: 22-23] .
وإذا وصل الله عبده فيا فوزه ويا سعادته، وإذا قطع الله عبده فيا حسرته ويا ندامته.