فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وفي الحديث عنه عليه الصلاة والسلام: (( الوالد أوسط أبواب الجنة، فإن شئت فاحفظ وإن شئت فضيِّع ) ) [16] .
أقول ما تسمعون وأستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم ولجميع المسلمين، فاستغفروه وتوبوا إليه، إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية
الحمد لله رب العالمين، وليُّ الصالحين، ولا عدوان إلا على الظالمين، والصلاة والسلام على إمام المتقين، وسيد الأولين والآخرين، وقدوة الناس أجمعين، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أيها الناس:
إن صور العقوق كثيرة في هذه الأمة، وهي أمة عاشت الجمود والجحود في فترة من فتراتها طويلة، جحدت في الإبداع والابتكار، وجمدت في مجال الاكتشاف والاختراع، فسبقتها أرذل الأمم وأحط الشعوب.
أمة عقت ربها فجحدت حقوقه في عبادته وحده لا شريك له، وترك عبادة غيره من الأصنام والأوثان والقبور والمبادئ والشعارات والانتماءات والآراء والأهواء.
وعقت رسولها صلى الله عليه وسلم فلم تتبعه، ولم تهتد بهديه، ولم تسر في طريقه، ولم تحكمه في أمورها؛ بل حكمت الأفكار البشرية، والمبادئ الشيطانية، التي ما قامت إلا للقضاء على هذه الأمة، وسلخها عن دينها، حتى تصبح أمة بلا هُوِيَّة، ولا حضارة، ولا تاريخ، ولا مبادئ، فتكون بذلك كالقصعة التي يتداعى عليا الأكلة من كل جانب، كما أخبر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم.
وكان - أيضاً - عقوق الوالدين، الذي هو نتيجة طبيعية لتفكك الأسرة، التي بعدت كثيراً عن تعاليم الإسلام، فالأب لا يسأل عن أبنائه، ولا يتفقد صحبتهم، ولا يسأل عن صلاتهم، ولا عن صيامهم، وإنما جلُّ اهتمامه بطعامهم وشرابهم وكسوتهم، فهل هذه هي أمانة الأبوة، وهل هذا هو القيام بالمسؤولية؟