وخاطب الشعوب النصرانية الأوروبية بعامة فقال:"يا شعب الفرنجة شعب الله المحبوب المختار، لقد جاءت من تُخوم فلسطين، ومن مدينة القسطنطينية أنباءٌ مُحْزِنة، تعلن أن جنسًا لعينًا أبعد ما يكون عن الله قد طغى وبغى في تلك البلاد بلاد المسيحيين".. إلى أن قال:"فلْيُثِرْ همتكم ضريحُ المسيح المقدس ربنا ومنقذنا، الضريح الذي تمتلكه الآن أمم نجسة، وغيرُه من الأماكن المقدسة التي لوثت ودنست" [4] .
ثم خصَّص البابا جزءًا من خطابه للأُمَّة الفرنساوية التي ترعى هذا المجمع الهائلَ فقال لهم:"أيها الطائفة الفرنساوية العزيزة لدى الله، إن كنيسة المسيحيين قد وضعت رجاها مسندًا على شجاعتكم، فأنا الذي أعرف جيّدًا تقواكم وكفاءتكم بالشجاعة والغيرة، وقد اجتزت الجبال الألبية وحضرت لكي أنذر بكلام الله في وسط بلادكم.."
يا أيها الشجعان: اذهبوا متسلحين بسيف مفاتيحي البطرسية، واكتسبوا بها لذواتكم خزائن المكافآت السماوية الأبدية، فإذا أنتم انتصرتم على أعدائكم فالملكُ الشرقي يكون لكم قسمًا وميراثًا، وأما إذا قُتلتم فلكم المجد؛ لأنكم تموتون في المكان الذي فيه مات يسوع المسيح" [5] ."
-تعالى - الله عن إفكهم وكذبهم علوًّا كبيرًا.
ثم قال:"إن أورشليم أرضٌ لا نظير لها في ثمارها، هي فردوسُ المباهج، إن المدينة العظمى القائمة في وسط العالم تستغيث بكم أن هبوا لإنقاذها، فقوموا بهذه الرحلة راغبين متحمّسين تتخلصوا من ذنوبكم، وثقوا بأنكم ستنالون من أجل ذلك مجدًا لا يفنى في ملكوت السموات" [6] .
فعلت أصوات الجموع الحاشدة المتحمسة قائلة:"تلك إرادةُ الله"، ثم أمر البابا الذاهبين إلى الحرب أن يضعوا علامة الصليب على جباههم أو صدورهم، وتقدم جمع من الأساقفة والأُمَراء والتجار، وخروا راكعين أمام البابا معلنين أنهم وهبوا نفوسهم وأموالهم لله، وحذا حذوهم آلاف العامة، وخرج الرهبانُ والنساك من صوامعهم ليكونوا جنود المسيح حسب زعمهم [7] .