فهرس الكتاب

الصفحة 9111 من 19127

قال المؤرخ الأوربي ديورانت:"وهكذا توحَّدتْ أوروبا كما لم تتوحَّدْ في تاريخها كله.. وسرت روحُ الحماسة فيها كما لم تَسِرْ فيها من قبل في أثناء هذا الاستعداد المحموم للحرب المقدسة" [8] ، وأصر النساء والأطفال على المشاركة في هذه الحملة ضد المسلمين.

وقد صور المؤرخ المسلم ابن الأثير - رحمه الله تعالى - الحماسة الدينية لدى الصليبيين لما استردَّ المُسْلِمُون منهم بيت المقدس بقيادة صلاح الدين فقال - رحمه الله:"ثم إن الرهبان والقسس، وخلقًا كثيرًا من مشهوريهم وفرسانهم لبسوا السواد، وأظهروا الحزن على خروج البيت المقدس من أيديهم.. وذكر أنهم طافوا في بلاد الإفرنج يستنْجِدُونَ أهلها، ويحثُّونَهُم على الأخذ بثأر البيت المقدس، وصوَّروا المسيح - عليه السلام - وجعلوا صورة لرجل عربي، والعربي يضربه، وقد جعلوا الدماء على صورة المسيح - عليه السلام - وقالوا لهم:"هذا المسيح يضربه محمد نبي الإسلام، وقد جرحه وقتله؛ فعظم ذلك على الفرنج فحَشَرُوا وحشدوا حتى النساء.. ومن لم يستطع الخروج استأجر من يخرج عوضه أو يعطيهم مالاً على قدر حالهم، فاجتمع لهم من الرجال والأموال ما لا يتطرق إليه الإحصاء". وقال ابن الأثير:"وحدَّثني بعض الأسرى منهم أنَّ له والدةً ليس لها ولد سواه، ولا يملكون من الدنيا غير بيت باعتْهُ وجهَّزَتْهُ بثمنه، وسيَّرته لاستنقاذ البيت المقدس؛ فأُخِذَ أسيرًا. وكان عند الفرنج من الباعث الديني والنفساني ما هذا حدُّه، فخرجوا على الصعب والذلول برًّا وبحرًا من كل فجٍّ عميق" [9] ا هـ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت