إن علاقتنا مع أهل الكتاب لا نحتاج في معرفة حقيقتها إلى محلل سياسي، أو كاتب صحفي، أو مذيع إخباري، يتلاعبون بالأخبار، ويَطْمِسُونَ الحقائق؛ وإنما نأخذها من كتاب الله - تعالى - الذي بين الله - تعالى - فيه أنَّ أهل الكتاب لن يَرْضَوْا عنَّا حتَّى نتَّبِعَ مِلَّتهم، سواء كانت ملتهم الديانة المحرفة، أم الأيدلوجية المخترعة، أم العلمانية اللادينية، ومشروع العولمة برمته لا يخرج عن خبر هذه الآية الكريمة: {وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ اليَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ} [البقرة: 120] ، وإن نزول عيسى - عليه السلام - في آخر الزمان، وكسره للصليب، وقتله للخنزير لمن أكبر الدلائل على أنَّ الصراع الدينيَّ سيظل موجودًا إلى آخر الزمان. وما كَسْرُه لِلصليب، وقتله للخنزير إلا إلغاء لشعائر دين النصارى، ولو لم يستمروا على الاستمساك بها لما كان إلغاؤها من مُهِمَّات عيسى عليه السلام.
إن العلمانيين العرب الذين تَخَلَّوْا عن دينهم، وطالبونا باطِّراحه، وبتبديل ثقافتنا، وتغيير نصوصنا، ولازالوا يساوموننا على ديننا لم يرض عنهم عباد العجل وعباد الصليب، ولن يرضوا عنهم أبدًا؛ فلا لدينهم أبقوا، ولا نالوا رضى أعدائهم، وهم في خسران دائم!! وواجب على كل مسلم في مثل هذه الفتن أن يزيد استمساكُه بدينه، وأن يكثر من عبادة ربه، وأن يسأل الله الثبات على الحق إلى الممات؛ فإن الزائغين عن الطريق يكثرون في مثل تلك الفتن، والمتخلّون عن دينهم تزداد أعدادهم كلما عظم البلاء، واشتدت الفتن، وإذا خسر المرء دينه فَقَدْ خسر آخرته، عوذًا بالله من ذلك.
ألا وصلوا وسلموا على نبيكم محمد كما أمركم بذلك ربكم.
[1] "الحروب الصليبية"لسيد علي حريري (23) ، و"الحروب الصليبية في المشرق والمغرب"للعروسي المطوي (45)
[2] الحروب الصليبية في المشرق والمغرب (45 ـ 46) .
[3] "الحروب الصليبية"للحريري (24 ـ 25) .