فهرس الكتاب

الصفحة 9114 من 19127

ويروي كاتب نصراني آخر ما شاهده فيقول:"إن النساء كن يقتلن طعنًا بالسيوف والحراب، والأطفال الرضع يختطفون بأرجلهم من أثداء أمهاتهم، ويُقذف بهم من فوق الأسوار، أو تهشم رؤوسهم بدقها بالعمد، وذبح السبعون ألفًا الذين بقوا في المدينة، أمَّا اليهود الذي بقُوا أحياءً فَقَدْ سِيقُوا إلى كنيسٍ لهم، وأشعلت فيهم النار وهم أحياء" [15] .

وظلَّ المسلمون طيلة إحدى وتسعين سنة يعدون العدة لإخراج الصليبيين من بيت المقدس؛ فأصلحوا أنفسهم، ونشروا الصلاح بينهم، ودخل كثير منهم تحت رايات الجهاد؛ حتى حقَّق الله لهُمُ النَّصر في حِطِّين وما تلاها من معارك. فأعادوا بيت المقدس إلى حظيرة الإسلام، وما عمل صلاح الدين وجيشُه مِثْلَ الَّذِي عَمِلَ الصليبيون بالمسلمين؛ بل آثَرَ العَفْوَ عنهم، وافتدى كثيرًا منهم بماله الخاص.

وظلَّ - رحمه الله تعالى - يُجَاهِدُ الصليبيين حتَّى حرَّر بلادًا كثيرة منهم، ثم واصل المسيرة من كانوا بعده من السلاطين حتَّى تمَّ تحرير الشرق الإسلامي كله من الإمارات الصليبية، وفَشِلَتْ ثمان حملات صليبية كبرى في تحقيق هدف الأوربيين بعد مائتي سنة من الصراع الدَّامي المرير.

وما أشبه الليلة بالبارحة، والتاريخ يعيد نفسه بعدما يقارب ألف سنة، وما الحملات الإعلامية المسعورة على الإسلام والمسلمين في هذه الأيام من الإعلام الغربي النصراني واليهودي، إلا امتداد لحملة بطرس الناسك وأكاذيبه، وما المجمعات الأممية لاتهام كل المسلمين بالإرهاب والتطرُّف - ما داموا يدينون بالإسلام - إلا امتداد للمجامع التي دعا إليها البابا أوربان الثاني قبل ألف عام، والمستهدف منها هم المسلمون في عقيدتهم ودينهم وأخلاقهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت