أيها المسلمون: أدوا الزكاة قبل أن تفقدوا المال مرتحلين عنه، أو مرتحلاً عنكم، فإنما أنتم في الدنيا غرباء مسافرون، والمال وديعة بين أيديكم لا تدرون متى تعدمون، أدوا زكاة أموالكم قبل أن يأتي اليوم الذي يحمي عليه في نار جهنم، فتكوى به الجباه والجنوب والظهور قبل أن يمثل لصاحبه شجاعاً أقرع، فيأخذ بشدقيه، ويقول: أنا مالك أنا كنزك. أيها المسلمون: لقد جاءت النصوص عامة مطلقة في وجوب الزكاة في الذهب والفضة في الذهب إذا بلغ عشرين ديناراً، وفي الفضة إذا بلغت مائتي درهم، وهذا هو نصاب الذهب والفضة، فما كان أقل منه، فلا زكاة فيه، وما كان منه فأكثر، ففيه ربع العشر، ففي عشرين ديناراً نصف دينار، وفي مائتي درهم خمسة دراهم، وهذه الأوراق النقدية التي تتعاملون بها بدلاً عن الذهب والفضة لها حكم الذهب والفضة. أيها المسلمون: لقد اختلف العلماء رحمهم الله في الحلي حلي المرأة من الذهب والفضة إذا كانت تلبسه، أو تعيره هل تجب فيه الزكاة أو لا؟ وقد قال الله تعالى: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً} [النساء:59] . وإذا رددنا ذلك النزاع إلى الكتاب والسنة وجدنا الصواب مع العلماء الذين قالوا بوجوب الزكاة فيه: - أولا: - لعموم الأدلة الموجبة للزكاة في الذهب والفضة من غير استثناء. ثانيا: - للأدلة الخاصة الصريحة في وجوب الزكاة في حلي الذهب والفضة، ومنها حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن امرأة أتت النبي - صلى الله عليه وسلم - ومعها بنت لها وفي يد ابنتها مسكتان من ذهب، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( أتؤدين زكاة هذا، قالت، لا قال: أيسرك أن يسورك الله بهما سوارين من نار، فخلعتهما، فألقتهما إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وقالت: هما لله ورسوله ) ). هذا حديث إسناده قوي، وله شواهد.