أيها المسلمون: وإن مما تجب به الزكاة عروض التجارة، وهي ما أعده الإنسان للبيع والاتجار به من حيوان وعقار وأثاث ومتاع وأوان، وغير ذلك كل شيء عندك للتجارة، فهو عروض تجارة، إذا حال الحول، فقومه كم يساوي، ثم أخرج ربع عشر قيمته، ومن عروض التجارة أيضاًً ما يكون عند الفلاحين من الإبل والبقر والغنم التي يربونها للبيع، فأما العقارات التي أعدها الإنسان له، ولا يريد بيعها، وإنما يريد أن يسكنها، أو يؤجرها، فهذه ليس فيها زكاة، ولا زكاة فيما أعده الإنسان لبيته من الأواني والفرش ونحوها، ولا فيما أعده الفلاح لحاجة الفلاحة من المكائن وآلات الحرث ونحوها، وخلاصة ذلك أن كل شيء تعده لحاجتك أو للاستغلال سوى الذهب والفضة، فلا زكاة فيه، وما أعددته للاتجار، والتكسب ففيه الزكاة. أما الديون التي عند الناس، فلا يجب عليك إخراج زكاتها حتى تقبضها، فإذا قبضتها، فإن كان الدين على مليء وجب أن تخرج عنه زكاة كل السنوات الماضية، وإن كان على فقير لم يجب أن تخرج إلا عن سنة واحدة، فقط، وإن أخرجت زكاة الدين قبل قبضه، فلا بأس. إخواني: لا تنفع الزكاة، ولا تبرأ بها الذمة حتى يخرجها على الوجه المشروع بأن يصرفها في مصارفها في مصارفها الشرعية في الأصناف الثمانية التي ذكر الله تعالى: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} . فالفقراء والمساكين هم الذين لا يجدون كفايتهم، وكفاية عائلتهم، فمن كان له كفاية من صنعة، أو حرفة، أو تجارة، أو راتب، أو عطاء من بيت المال، أو نفقة ممن تجب عليه نفقته، أو غير ذلك، فإنه لا يجوز إعطاؤه من الزكاة، إلا أن يكون عليه طلب لا يستطيع وفاءه، فلا بأس أن تعطيه لوفاء دينه، وكما يجوز لك أن تعطي المطلوب لقضاء