فهرس الكتاب

الصفحة 9315 من 19127

فتآخى في دين الإسلام الحبشي بلال، والروماني صهيب، والفارسي سلمان، مع العربي القرشي، واجتمعت قبائل العرب على الإسلام وقد فرقتها الجاهلية سنوات عدة، وأفنت أبناءها حروب سعرت في سبيل فرس سبقت، أو ناقة عقرت، أو كلمة قيلت، يتم بسببها أطفال، ورملت نساء، وأزهقت أرواح.

لقد جاء الإسلام برابطة هي أقوى من رابطة الدم والنسب، والتراب والوطن، والجنس والعرق، واللسان واللغة (إنما المؤمنون إخوة) وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (المسلمون تتكافأ دماؤهم، يسعى بذمتهم أدناهم، ويجير عليهم أقصاهم، وهم يد على من سواهم، يرد مشدهم على مضعفهم، ومتسريهم على قاعدهم) رواه أبوداود.

ومثلهم النبي عليه الصلاة والسلام بالجسد الواحد الذي إذا اشتكى منه عضو تألمت سائر الأعضاء الأخرى بسببه، وقطع عليه الصلاة والسلام كل طريق للنعرات والعصبيات الجاهلية فأعلن في أصحابه قائلا (إن الله عز وجل قد أذهب عنكم عبية الجاهلية وفخرها بالآباء مؤمن تقي وفاجر شقي أنتم بنو آدم وآدم من تراب ليدعن رجال فخرهم بأقوام إنما هم فحم من فحم جهنم أو ليكونن أهون على الله من الجعلان التي تدفع بأنفها النتن) ولما عير رجل رجلا بنسبه أغلظ عليه النبي صلى الله عليه وسلم وقال: (إنك امرؤ فيك جاهلية) ولما تفاخر بعض الأنصار بأيامهم في الجاهلية، وانتخوا بها غضب عليه الصلاة والسلام وقال (أبدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم) .

وكل هذا النكير لأي عصبية إلا عصبية الإسلام إنما أراد به النبي صلى الله عليه وسلم أن تتحد الأمة على دين الله تعالى؛ ليكون أقوى لها، وأجمع لأمرها، وأمضى لعزمها، وليس شيء أعظم سببا للفشل والهزيمة من التفرق والاختلاف (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم) (واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت