وفي قضية فلسطين التي تعد أطول قضية معاصرة للمسلمين، وأكثر قضاياهم تعقيدا، وظهر فيها فشل المسلمين في حسمها حربا، كما فشلوا في حلها سلما؛ نجد أن أعظم سبب لهذا الفشل: التفرق والاختلاف، الذي نتج عن تبديل الرابطة الدينية بروابط قومية ووطنية، ونقلت بسببه القضية من ميدانها الشرعي إلى ميادين الجاهلية.
لقد افتتح العربي القرشي المسلم عمر بن الخطاب رضي الله عنه بيت المقدس، واستلمه من أئمة النصارى، وكان في جيشه رومان وفرس وأحباش مسلمون، كما كان في جيشه أخلاط من قبائل العرب المختلفة لا ينتخون إلا بالإسلام، ولا يعرفون رابطة غير رابطة الإيمان.
ولما احتل الصليبيون بيت المقدس في وقت ضعف فيه المسلمون واختلفوا وتفرقوا أعادها إلى حضيرة الإسلام بعد تسعين سنة من الاحتلال صلاح الدين الإيوبي الكردي المسلم، وكان جيشه أخلاطا من العرب والفرس والكرد والترك وغيرهم، لا يجمعهم إلا الإسلام، فلم ينسبوا هذه المنقبة العظيمة لجنس دون جنس، ولا استعلى بها عرق على عرق، بل كانت منقبة للمسلمين كمسلمين وكفى.