فهرس الكتاب

الصفحة 9317 من 19127

ولما ضعفت الأمة الإسلامية في القرن الماضي، وطمع في ضعفها شياطين الغرب من أحفاد الصليبيين، وأبناء الصهاينة، ورأوا أن الفرصة مواتية لتوطين اليهود في فلسطين تمسك بها السلطان العثماني التركي عبد الحميد الثاني، وأصدر القرارات تلو القرارات للحفاظ عليها، ومنع اليهود من الهجرة إليها، ورغم ما كانت تعاني منه الدولة العثمانية من الضعف والانحطاط، وانهيار الاقتصاد، وتراكم الديون فإن السلطان العثماني التركي لم يبع فلسطين العربية الإسلامية لليهود، وقد حاول كبراء اليهود والنصارى المرة بعد المرة لإغرائه بذلك، وقابله كبير الصهاينة آنذاك هرتزل ثلاث مرات لشراء فلسطين من الخلافة العثمانية التركية، ولكن السلطان رفض ذلك، وكاتبوه فيها كثيرا فلم يفلحوا، وأراد رحمه الله تعالى أن ييأسهم من طمعهم فيه فأرسل رئيس وزرائه إليهم برسالة يقول فيها (انصحوا الدكتور هرتزل بألا يتخذ خطوات جدية في هذا الموضوع، إني لا أستطيع أن أتخلى عن شبر واحد من الأرض؛ فهي ليست ملك يميني، بل ملك الأمة الإسلامية التي جاهدت في سبيلها، وروتها بدمائها، فليحتفظ اليهود بملايينهم، وإذا مزقت دولة الخلافة يوماً فإنهم يستطيعون أن يأخذوا فلسطين بلا ثمن . أما وأنا حي فإن عمل المبضع في بدني لأهون عليَّ من أن أرى أرض فلسطين قد بترت من الدولة الإسلامية، وهذا أمر لا يكون.إني لا أستطيع الموافقة على تشريح أجسادنا ونحن على قيد الحياة) .

لقد حافظ السلطان رحمه الله تعالى عليها من منطلق إسلامي لا من منطلق قومي أو وطني أو عرقي، وإلا لباعها لليهود وسلمت له دولته التركية، وليلق العرب مصيرهم مع اليهود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت