فهرس الكتاب

الصفحة 9320 من 19127

وأمراض التفرق التي أصابت المسلمين حتى حلت الأثرة محل الإيثار، وسادت الأنانية في الناس، واستعلت المصالح الشخصية الآنية على المصالح العامة ليس أهل فلسطين بمنأى عنها؛ فهي أوبئة انتشرت في المسلمين لما استبدلوا الروابط الجاهلية التي فرقتهم وأضعفتهم، برابطة الدين التي جمعتهم وقوتهم.

وأعجب من ذلك أن الأعداء الصهاينة والصليبيين لم يرضهم بعد ما في المسلمين من أدواء التفرق والاختلاف، ويريدون تقسيم المقسم، وتجزئة المجزأ، بإثارة النعرات العرقية والطائفية في الدولة الواحدة ليقسموها إلى دويلات أخرى، ويعلنون ذلك على الملأ، وينشرونه في وسائل إعلامهم، وما حرك ذلك ساكنا في المسلمين، ولا دفعهم للإحساس بالخطر على دولهم، ومحاولة جمع أمرهم، وتوحيد صفهم، ومقاومة تلك المشاريع التوسعية الصهيونية.

وفي ذات الوقت نرى الصهاينة يجمعون في فلسطين ما تفرق من أبناء اليهود على اختلاف بلدانهم وأعراقهم ولغاتهم، ففيهم من أتوا بهم من أسواق البورصات العالمية في الدول المتقدمة، وفيهم من أتوا بهم جبال اليمن وأدغال أفريقية، ولم يمنعهم هذا التباين بينهم من أن تجمعهم الرابطة اليهودية، حتى جمعوهم في دولتهم النشاز مما يزيد على ستين دولة في الشرق والغرب.

فواعجبا لأهل الحق وهم لم يجتمعوا على حقهم، وواعجبا لأهل الباطل وقد اجتمعوا على باطلهم، وإلى الله تعالى المشتكى من أهل الذلة والمسكنة وقد صاروا في هذا الزمن أهل عزة وقوة، ومن أهل العزة والقوة وقد فرطوا في أسباب عزتهم وقوتهم، فصاروا إلى ما ترون من الضعف والهوان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت