فهرس الكتاب

الصفحة 9319 من 19127

وفي مراحل هذا التحول من الأمة الجماعة التي تنضوي تحت لواء الإسلام إلى دويلات وجماعات متفرقة مختلفة، بينها من التناحر والعداوات أشد مما بينها وبين أعدائها من اليهود والنصارى، نجد أن القضية المركزية وهي قضية فلسطين انتقلت إلى مراحل التفرق هذه، وتأثرت بكل مرحلة منها؛ فانتقلت في أول مرحلة من كونها قضية إسلامية، جاءت نصوص شرعية في فضلها وفضل مسجدها إلى قضية عربية لا دخل لغير العرب فيها؛ فأدخل غير المسلمين فيها من نصارى العرب ويهودهم وملاحدتهم، وأخرج المسلمون غير العرب منها، وهم أكثر من العرب وأقوى، فضعف حظ العرب فيها، ولم يخجلوا حين أخرجوا أعاجم المسلمين منها - وهم يقرئون في التاريخ - أن كرديا أعادها إليهم من براثن الصليبيين، وأن تُركيَّاً خسر سلطانه ولم يتنازل عنها، ومزقت دولته بسببها، ثم لما انفرد العرب بقضيتهم أضاعوها.

وما مضت سنوات قلائل إلا ودخلت القضية المرحلة الثانية من التفرق، فانتقلت من كونها قضية عربية تهم كل عربي إلى قضية قطرية وطنية، شأنها لأهلها وللمجاورين لها من دول الطوق، ولا علاقة لبقية العرب بها.

ثم دخلت القضية مرحلة التفرق الثالثة فأضحت قضية فلسطينية لا شأن لأحد بها إلا أهلها، وانفردت دول الطوق بصلح واتفاقات مع العدو الغاصب؛ ليتركوا إخوانهم في الدين والعروبة يواجهون عدوهم وحدهم. ولربما أعان بعضهم اليهود على إخوانهم من باب المصلحة الوطنية التي استقر العرب في آخر تفرق لهم عليها، ملغين كل الروابط الشرعية والعرقية واللغوية بينهم وبين إخوانهم.

بل تجري محاولات حثيثة من اليهود وأعوانهم لمشروع تفرق رابع بين الفلسطينيين أنفسهم، وإشعال الحروب والفتنة بين فصائلهم وأحزابهم؛ ليفني بعضهم بعضا، ويستريح اليهود من حربهم معهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت