شاء الله تعالى أن تكون مصر والشام صِنْوَيْنِ، وكُلَّمَا فرَّقت بينهما الأحداث عادت فجمعتهما على المودَّة والإخاء؛ لذلك سأجمع تَرَاجِمَ أشهر النحاة فيهما، كما تُجْمَعُ تَرَاجِمُ أبناءِ الوطن الواحد:
1 -ابن بَابْشَاذ:
هو أبو الحسن طاهر بن أحمد، أصلة من العراق، ونشأ بمصر، وتصدَّر للإقراء في جامع عمرو بن العاص، ثم انقطع للعبادة، وتوفي سنة 496.
ومن مؤلَّفاته:"شرح جمل الزجاجي"، و"المحتسب في النحو" [92] .
ومن آرائه: أنَّ إذن تنصب الفعل مع الفصل بينها وبينه بالنداء والدعاء [93] .
2 -ابن مُعطٍ:
هو أبو الحسن بن زين الدين، ولد بحَلَبَ سنة 553، ورحل إلى دِمشق فأقرأ بها النحو وبمصر، وتوفي في القاهرة سنة 628.
وله ألفيَّة في النحو، وحواشٍ على"أصول ابن السراج"، وكُتُب أخرى [94] .
ويختار من أحكام النحو: أن يَنُوبَ الجارُّ والمجرور عن الفاعل حين يَجتمع هو والمصدر والظرف بعد فعل مبنيٍّ للمجهول [95] .
3 -ابن يَعِيشَ:
هو مُوَفَّقُ الدين بن علي المشهور بابن يَعِيشَ، ولد بحَلَبَ سنة 553، وأخذ عن علمائها، وكان بارعًا في النحو والصرف، وتوفّي بحلب سنة 643.
ومن كتبة:"شرح التصريف لابن جنّي"، و"شرح المفصل للزمخشري" [96] .
وهو يؤيد: أنَّ الفاء في مثل {قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ} واقعة في خبر إن لا زائدة [97] وهي من سورة الجمعة من آية (8) .
4 -ابن الحاجب:
هو عثمان بن عمر، المعروف بابن الحاجب، ولد بإِسْنَا حوالي سنة 570، ونشأ بالقاهرة، ولازم الأخذ عن العلماء، وكان من أَذْكَى الناس، فَنَبَغَ في علوم شتَّى، وغلب عليه النحو، وتُوُفِّيَ في الإسكندرية سنة 646 هـ.
ومن مُصنَّفاته:"الكافية"و"شرحها"في النحو، و"الشافية"و"شرحها"في الصرف، و"الأمالي"، وغيرها [98] .
وعنده: أنَّه يجوز أن يكون خَبَرُ أنَّ المذكورة بعد لو اسمًا إذا كان جامدًا [99] .
5 -ابن هشام: