وأقسم على ذلك بعزة الله - تعالى - فقال: {فَبِعِزَّتِكَ لأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلا عِبَادَكَ مِنْهُمُ المُخْلَصِينَ} [ص: 82 - 83] ، فأرسل الله - تعالى - الرسل، وأنزل الكتب، وبين الطريق إليه، وحذر من سُبُل الشيطان؛ فانقسمت البشرية إلى جند للرحمن ينشرون دين الله - تعالى - ويجاهدون في سبيله، ويتبعون الرسل - عليهم السلام - وجندٍ للشيطان يكذبون الرسل، ويصدون عن سبيل الله - تعالى - ويحاربون أولياءه.
إنه ابتلاء مكتوب على ذرية آدم، ينجو فيه من ينجو ممن كتبت له السعادة، ويهلك فيه من يهلك ممن كتب عليه الشقاء.
وإذا تقرر ذلك؛ فإن من الباطل شرعًا وفطرةً وقدرًا أن يجتمع الكفر والإيمان، ويتآلف الحق مع الباطل، ويتآخى جند الرحمن وجند الشيطان، وكل محاولة لذلك فمصيرها إلى الفشل.
وعداءُ المسلمين مع غيرهم سواءٌ كانوا يَهُودًا، أم نصارى، أم وثنيين هو عداءٌ بين التوحيد والشرك.. بين الإيمان والكفر .. بين الحق والباطل، وكل محاولة لإزالة هذه العداوة لن تكون إلا بإخضاع الكفر للإسلام على الدوام؛ وهذا ما يأباه الشيطان، ولن يكون قضاءً وقدرًا؛ لأن الله - تعالى - قضى أن الباطل يبقى إلى آخر الزمان؛ حتى يُجَاهِدُه أهل الحق والإيمان. أو تزال العداوة بينهما بإخضاع الإسلام للكفر، وذلك الكفر الذي ما بعده كفر؛ لأن من مقتضيات دين الإسلام علوه وارتفاعه على الكفر، وديانة أهله بالبراءة من الشرك وأهله.
وكذلك العداوة بين الديانات الأخرى - غير الإسلام - المُحَرَّف منها، والمخترع هي عداوة دينية في أغلبها؛ مبنية على اعتقادات باطلة.