فهرس الكتاب

الصفحة 9537 من 19127

أيها المؤمنون: تتفق الأمم الثلاث: المسلمون والنصارى واليهود على قدسية الأرض المباركة، ولكنْ تختلف دوافع تلك القدسية وأسبابها. كما يتفقون على أن مسرح أحداث آخر الزمان سيكون بيت المقدس وما حوله، ولكنَّهم يختلفون في تفاصيل تلك الأحداث، ونتائجها النهائية، وتنتظر الأمم الثلاث مسيحًا يخرج في آخر الزمان؛ كما قال ابن القيم - رحمه الله تعالى:"والأمم الثلاث تنتظر منتظرًا يخرج في آخر الزمان؛ فإنهم وعدوا به في كل ملة" [9] .

ولكنهم اختلفوا فيمن يكون هذا المخلص؟ ومن يقود؟! فاليهود ينتظرون خروج ملك السلام الذي يؤمنون به، ويصنعون الأحداث؛ لتهيئة خروجه بجعل القدس عاصمة موحدة للدولة اليهودية، وقد ربطت هذه العقيدة بالصلاة اليهودية، فاليهودي في كل صلاة يقول بخشوع وابتهال:"أؤمن إيمانًا مطلقًا بقدوم المسيح، وسأبقى حتى لو تأخر أنتظره كل يوم" [10] ، وهذا المنتظر الذي ينتظره اليهود ويسمونه:"ملك السلام"هو في واقع الأمر: المسيح الدجال؛ كما ذكر ذلك ابن القيم [11] ، وثبت في صحيح مسلم أن سبعين ألفًا من يهود أصبهان يتبعونه [12] .

ويتفق المسلمون والنصارى على نزول عيسى ابن مريم - عليه السلام - ولكن النصارى يظنون أنه سيكون معهم على غيرهم، وهو في حقيقة الأمر سيكون مع المسلمين على مَنْ سواهم؛ فيقتل الدجال، ويقتل الخنزير، ويكسر الصليب، ويحكم بشريعة أخيه محمَّد - صلى الله عليه وسلم - كما دل على ذلك القرآن الكريم، وتواترت به السنة النبوية [13] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت