وبهذا يرى النصارى - خاصة طائفة البروتستانت - أنَّهم حقَّقوا مكسبًا باتخاذ اليهود - بتجميعهم في القدس - مَطِيَّة لخلاصهم، وتحقيق معجزة دينية ينتظرونها، تتلخَّص في نزول المخلص عيسى - عليه السلام - ليقتل المسلمين، ومن لم يتنصر من اليهود، كما يرى اليهود أنهم خدعوا النصارى بالتَّمكين لهم في احتلال الأرض المباركة؛ لبناء هيكل سليمان - عليه السلام - على أنقاض المسجد الأقصى، وتهيئة العالم لخروج ملك السلام، ثم ملك العالم وقتل غير اليهود.
فاليهود إذًا يمكرون بالنصارى، والنصارى يمكرون باليهود. وهذا التعاون بينهم كان لأجل ما يعتقدونه مصالح دينية مشتركة.
أسأل الله - تعالى - أن يحفظ المسلمين من شَرِّهِم ومكرهم إنه سميع مجيب، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: {إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا * وَأَكِيدُ كَيْدًا * فَمَهِّلِ الكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا} [الطَّارق: 15 - 17] .
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم..
الخطبة الثانية
الحمد لله حمدًا طيبًا كثيرًا مباركًا فيه كما يحب ربنا ويرضى، أحمده وأشكره، وأتوب إليه وأستغفره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ مُحمَّدًا عبده ورسوله صلى الله وسلَّم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه، ومن اهتدى بهداهم إلى يوم الدين.
أما بعد: فاتقوا الله - عباد الله - فإنَّ التقوى سبب لنصر الله - تعالى - وحافظ يحفظ من كيد الأعداء ومكرهم: {وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ} [آل عمران: 120] .