لا بُدَّ للإجابة على هذا السُّؤال من التأكيد على أن اليَهُود والنصارى حَرَّفُوا ولا زالوا يحرّفون كتبهم، كما قال الله عنهم: {يُحَرِّفُونَ الكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ} [المائدة: 13] ، ولذا فلا عجب أن يُحَوِّلوا نصوص العداء الديني بينهما إلى نصوص وِفاق ومَحَبَّة؛ لأنهم استمرؤوا التحريف، واعتادوا عليه. وهذا التغيير من عداوة إلى وِفَاق بدأ أيضًا بفكرة دينية على يد رجل دين وعالم باللاَّهُوت الكاثوليكي النصراني في القرن السادس عشر الميلادي [5] ؛ إذ أدخل في عقيدة النصارى: أن نزول المخلص عيسى ابن مريم - عليهما السلام - من السماء لقتل المسلمين، ولمن لم يؤمن بالنصرانية من اليهود، مشروطٌ بتوطين اليهود في بيت المقدس. وسرى هذا الفكر في الأمة النصرانية التي تنتحل المذهب البُروتستانتي، وسعى الإنجليز - وهم بروتستانت - وقت استعمارهم للشام؛ لتحقيق هذه الفكرة المُخْتَرَعة عقب وعد بلفور، ثم اعترفت الأمة البروتستانتية في الغرب النصراني بهذه الدولة اليهودية التي زُرِعَت في بيت المقدس [6] .
واعترض الكاثوليك على هذا التوطين؛ لأنهم يرون أن اليهود أنجاس قتلة، لا يجوز توطينهم في بلد مولد عيسى وعودته، وهم الذين قتلوه حسب اعتقادهم [7] ؛ ولكن مع قوة اليهود في الغرب، وتمكّنهم الاقتصادي والإعلامي أخضعوا الكاثوليك لهذه الفكرة الخُرَافيَّة فعقد الكاثوليك مجمعهم المسكوني المشهور، وبرؤوا فيه اليهود من دم المسيح - عليه السلام [8] - وغيّروا صلاتهم التي صلوها عشرين قرنًا؛ لتَخْلُوَ من عبارات سب اليهود ولعنهم.