فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 2877

قال ابن شداد: لما توفي الملك الصالح سارعوا إلى إعلام عز الدين مسعود بن قطب الدين بذلك وبما جرى له من الوصية إليه وتحليف الناس له، فسارع سائرا إلى حلب مبادرا خوفا من السلطان، فكان أول قادم من أمرائه إلى حلب مظفر الدين بن زين الدين وصاحب سروج، ووصل معهما من حلف الأمراء له، وكان وصولهم في ثالث شعبان، وفي العشرين منه وصل عز الدين إلى حلب وصعد القلعة واستولى على خزائنها وذخائرها وتزوج أم الملك الصالح في خامس شوال وعلم أنه لا يمكنه حفظ الشام مع الموصل لحاجته إلى ملازمة الشام لأجل السلطان، وألح عليه الأمراء في طلب الزيادات ورأوا أنفسهم أنهم قد اختاروه وضاق عطنه، وكان صاحب أمره مجاهد الدين قايماز وكان ضيق العطن لم يعتد مقاساة أمر الشام، فرحل من حلب طالب الرقة وخلفه ولده ومظفر الدين بن زين الدين بها، فأتى الرقة ولقيه أخوه عماد الدين عن قرار بينهما واستقر مقايضة حلب بسنجار، وحلف عز الدين لأخيه عماد الدين على ذلك في حادي عشرين شوال، وسار من جانب عماد الدين من تسلم حلب ومن جانب عز الدين من تسلم سنجار. وفي ثالث عشر المحرم سنة ثمان وسبعين صعد عماد الدين إلى قلعة حلب اه.

قال في الروضتين: قال العماد: كان قصد السلطان صلاح الدين إصلاح حال الملك الصالح وأنه القائم مقام أبيه، فصده عنه مماليكه فأخذت بلاده بلجاجهم ومرضت دولته لسوء علاجهم، فاقتنع بحلب إلى أن توفي، ووصل ابن عمه عز الدين مسعود صاحب الموصل إلى حلب فجمع ظاهره وباطنه وأخذ خزائنه ودفائنه وأخلى كنائنه، ثم عرف أنه لا يستقر بها أمر فرغب أخاه عماد الدين زنكي صاحب سنجار في تعويضها له بحلب فمال إلى بذله ورغب.

قال ابن الأثير: كانت قلعة البيرة وهي مطلة على الفرات من أرض الجزيرة لشهاب الدين الأرتقي وهو ابن عم قطب الدين إيلغازي بن ألبي بن تمرتاش بن إيلغازي بن أرتق صاحب ماردين، وكان في طاعة نور الدين محمود بن زنكي صاحب الشام، فمات

شهاب الدين وملك القلعة بعده ولده وصار في طاعة عز الدين مسعود صاحب الموصل، فلما كان هذه السنة أرسل صاحب ماردين إلى عز الدين يطلب منه أن يأذن له في حصر البيرة وأخذها فأذن له في ذلك، فسار عسكره إلى قلعة سميساط وهي له ونزل بها وسير العسكر إلى البيرة فحصرها فلم يظفر منها بطائل، إلا أنهم لازموا الحصار فأرسل صاحبها إلى صلاح الدين وقد خرج من ديار مصر على ما نذكره يطلب منه أن ينجده ويرحل العسكر المارداني عنه ويكون هو في خدمته كما كان أبوه في خدمة نور الدين، فأجابه إلى ذلك وأرسل رسولا إلى صاحب ماردين يشفع فيه ويطلب أن يرحل عسكره عنه فلم يقبل شفاعته، واشتغل صلاح الدين بما نذكره من أمر الفرنج، فلما رأى صاحب ماردين طول مقام عسكره على البيرة ولم يبلغوا منها غرضا أمرهم بالرحيل عنها وعادوا إلى ماردين فسار صاحبها (ابن شهاب الدين الأرتقي) إلى صلاح الدين وكان معه حتى عبر معه الفرات على ما نذكره إن شاء الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت