فهرس الكتاب

الصفحة 1280 من 2877

ثم قال: وأعلم أن هذه المدرسة قبل محنة تيمر لما كان والدي مشتغلا بالعلم كانت

روضة الأدباء ودوحة العلماء. كان أولاد حبيب الثلاثة وهم محمد والحسن والحسين يسكنون بها وينظمون وينثرون ويحدثون، ويأتي إليهم الناس أفواجا للأخذ عنهم، وتراجم الثلاثة في تاريخ والدي وشعرهم كثير مشهور.

وكان يسكن هناك القصاص الفاصل، قص مصحفا بنقطة وإعرابه وجعل بين كل ورقتين ورقة سوداء ليظهر القص. ودرس بها الشيخ شرف الدين الأنصاري وغيره من القضاة، ورزقها متوافر دارّ على أهلها.

ولم تزل المدرسة على ذلك إلى محنة تيمور فصارت كما قال الشاعر:

وتنكرت صفة الغوير فلم يكن ... ذاك الغوير ولا النقا ذاك النقا

ودرس بها شيخنا [1] بعد فتنة تيمور عند ولايته القضاء، وأخذها عنه التاج الكركي وكذلك العصرونية لينكف عن طلب القضاء ثم عادتا إليه. ودرس بها بعد شيخنا جماعة منهم العلامة السيد الحسيني قاضي حلب وضبط متحصلها من جهاتها في سنتين. ومن جهاتها عين دفنا من بلد عزاز وقمري والقيسية وحصة في أصعا وحصة في نبّل وحصة في حربثا، ولها جهات بحلب، وصرفها على المستحقين ولم يأخذ منها شيئا حتى سأل الفقهاء عن قدر ما يأخذ، وبيض المدرسة وخبأ للفقهاء الذين توجهوا للحجاز وأحسن للحاضرين ونقل الفضلاء فجزاه الله خيرا اهـ.

قال الصلاح الصفدي في حوادث سنة 634: فيها توفي أبو داود سليمان بن مسعود ابن الحسن بن أحمد الطوسي الحلبي شاعر لطيف، ومن نظمه:

ألا زد غراما بالحبيب وداره ... وإن لجّ واش فاحتمله وداره

وإن قدح اللوّام فيك بلومهم ... زناد الهوى يوما فأورى فواره

عسى زورة يشفي بها منه خلسة ... فإنك لا يشفيك غير ازدياره

وذي هيف فيه يقول لعاذلي ... بعذري إذا ما لام لام عذاره

(1) يعني به القاضي علاء الدين ابن خطيب الناصرية صاحب الدر المنتخب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت