فهرس الكتاب

الصفحة 460 من 2877

خارج حلب وقاتلهم فلم يلبث يشبك هذا وانهزم ثم قتل من وقته ثم حملت رأسه بين يدي القرمشي، وعاد القرمشي إلى حلب ودخل دار السعادة فوجد سماط يشبك قد مد فأكله بمن معه، فكان حال يشبك كقول أبي الفتح البستي:

إلى حتفي سعى قدمي ... أرى قدمي أراق دمي

وكان قتل يشبك المذكور في المحرم سنة أربع وعشرين وثمانمائة، وكان شابا طوالا شجاعا مقداما جبارا ظالما وعنده كرم مع طيش وخفة رحمه الله، وولي نيابة حلب عوضه الأمير ألطنبغا عبد الواحد الصغير اه.

قال في كنوز الذهب: وفي أيام يشبك المذكور قتل علي النسيمي الزنديق ادعي عليه بدار العدل بحضور شيخنا المذيل [يعني به ابن خطيب الناصرية] وشمس الدين ابن أمين الدولة وكان إذ ذاك نائب الشيخ عز الدين وقاضي القضاة فتح الدين المالكي وقاضي القضاة شهاب الدين الحنبلي المدعو بابن الخازوق بألفاظه المنسوبة إليه، وكان قد أغوى بعض من لا عقل له وتبعوه على كفره وزندقته وإلحاده، فقام للدعوى عليه ابن الشنقشي الحنفي وذلك بحضور القضاة وعلماء البلدة، فقال له النائب: إن أنت أثبت ما تقول فيه وإلا قتلتك، فأحجم عند سماعه هذا الكلام عن الدعوى والنسيمي لا يزيد في كلامه على التلفظ بالشهادتين ونفي ما قيل عنه، فحضر عند ذلك الشيخ شهاب الدين بن هلال وجلس فوق القاضي المالكي وأفتى في هذا المجلس بأنه زنديق وأنه يقتل ولا تقبل توبته. ولما جلس فوق المالكي انحرف منه، ثم إن ابن هلال قال للمالكي: لم لا يقتل؟ فقال له المالكي: أتكتب بخطك بأنه يقتل؟ فقال: نعم، فكتب له صورة فتوى فكتب عليها فعرض خطه على شيخنا المذيل وبقية القضاة والعلماء الحاضرين فلم يوافقوه على ذلك، فقال له المالكي: إذا كان القضاة والعلماء لا يوافقونك كيف أقتله بقولك؟ فقال يشبك: أنا لا أقتله فإن السلطان رسم لي أن أطالعه وأنظر ماذا يرسم السلطان فيه، وانفصل المجلس على ذلك ودام عند النائب بدار العدل في الاعتقال. وطولع المؤيد [السلطان] بخبره، ثم بعد ذلك حصل للنائب خروج إلى العمق فأخرجوه إلى سجن

القلعة فورد مرسوم المؤيد بأن يسلخ ويشهر بحلب سبعة أيام وينادى عليه ثم تقطع أعضاؤه ويرسل منها شيء لعلي باك بن ذي الغادر وأخيه ناصر الدين وعثمان قرايلوك فإنه كان قد أفسد عقايد هؤلاء، ففعل ذلك به، وهذا الرجل كان كافرا ملحدا نعوذ بالله من قوله وفعله، وله شعر رقيق اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت