وقرأ على الشيخ طالب الشهير بأبي عرقية والشيخ عبد القادر سلطان بعض ما يحتاج إليه من العلوم الدينية والعقلية وحصل طرفا منها. وقرأ اللغة التركية على بعض أفاضل الأتراك
إلى أن صار يحسن التكلم والكتابة فيها. وحصل قسما صالحا من اللغة الفارسية.
وفي عنفوان شبابه صار رئيسا لكتاب المجلس الكبير في حلب لما كانت إيالة أي قبل التشكيلات التي حصلت سنة 1284، ثم لما ضمت ريحا والجسر إلى إدلب عين قائم مقام على إدلب، وبعد ثلاث سنين توجه مع علي باشا الشريف إلى البصرة التي كانت وقتئذ تابعة لبغداد وعين هناك وكيلا لمتصرف البصرة، ثم عين قائم مقام إلى كفري وغيرها من الأقضية، ثم متصرفا للحلة مقدار خمس عشرة سنة.
وفي سنة 1288حضر إلى حلب وعين في وظائف موقتة. وفي سنة 1292عين رئيسا لتحصيلات الولاية، ثم عين عضوا في مجلس الإدارة.
وفي سنة 1306عين رئيسا للمجلس البلدي وتوفي وهو في الرئاسة.
وكانت وفاته مساء يوم الاثنين سابع عشر رجب سنة ألف وثلاثمائة وتسع، ودفن في تربة الصالحين.
وحاز من الرتب التي كانت تعطى من قبل الدولة العثمانية على (الرتبة الأولى) مع النيشان العثماني من الطبقة الثالثة.
وكان قصير القامة بدينا قوي الجسم حسن المحاضرة لطيف المعاشرة. وخلف ولدين هما كامل باشا ورشيد أفندي، رحمه الله تعالى.
السيد عبد القادر أفندي ابن السيد تقي الدين ابن السيد محمد المشهور بالقدسي الحلبي.
ترجمه الشيخ عبد الرزاق البيطار في تاريخه «حلية البشر في تاريخ القرن الثالث عشر» ناقلا ذلك عن الكتاب المسمى «بالعقود الجوهرية في مدائح الحضرة الأحمدية الرفاعية» تأليف أحمد عزت باشا، قال: هو صاحب الخصائل الممدوحة والآداب والمعرفة، تدفقّ ذكاء وتجسّم حياء، قد صيغت أخلاقه من النسيم، وتهذبت أطواره بحكم التجاريب من الحديث والقديم، فهو من بيت شرف وعز مستديم.
كان أبوه نقيب أشراف الشهباء (1) ، وجده مفتيها ومرجع العلماء. فهم فيها عماد الشرف والمحامد، وركن الطارف والتالد.