فيه محفتان على البغال بأغشية حرير أصفر، وكان بالطلب خمسة رؤوس خيل خاصة منها اثنان بأرقاب مزركش وكنابيش وسروج بلور مزيكة من ذهب وشيء عقيق وطبول بازات بلور مزيكة بذهب، وكان به فرسان بكنابيش وسروج ذهب وعليها هلالات ذهب عوضا عن الطيور.
وكان راكبا بالطلب بعض أمراء عشراوات رؤوس بالشاش والقماش وبعض خدام من الطواشية، وكان راكبا به من المباشرين القاضي محمود بن أجا كاتب السر والقاضي محيي الدين القصروي ناظر الجيش والقاضي علاء الدين ابن الإمام ناظر الخاص والقاضي شهاب الدين أحمد بن الجيعان كاتب السر والقاضي أبو البقاء ناظر الإسطبل والقاضي بركات بن موسى المحتسب والقاضي شرف الدين الصغير كاتب المماليك وناظر الدولة والشرفي يونس الأستاداركان والقاضي كريم الدين بن الجيعان وأولاد الملكي وغير ذلك من المباشرين.
ثم جاء السنجق السلطاني وانجرت الكوسات والصناجق السلطانية والخليفة، وكان به أربعة طبول وأربعة زمور وعشرة أحمال كؤسات، وكان عادة طلب السلطان أن يكون به أربعون حمل كؤسات، فشق طلب السلطان من الرميلة واصطف العسكر والجم الغفير من الناس بسبب الفرجة على الطلب، فلما مر الطلب لم يعجب الناس واستقلوا الخيول التي به.
وفي ذلك اليوم خرج سنيح أمير المؤمنين المتوكل على الله وكان قدامه طبلين وزمرين ونفيرا ولم يخرج في ذلك اليوم غير طلب السلطان فقط. ثم قال:
إن السلاطين المتقدمة كانوا يخرجون إلى البلاد الشامية عند ما تنتقل الشمس إلى برج الحمل في أوائل فصل الربيع والوقت رطب، وأما الغوري فإنه سافر في قوة الحر والشمس في برج السرطان فحصل للعسكر مشقة شديدة في الطريق، وكان السلطان الغوري لا يقتدي إلا برأي نفسه في جميع الأمور.
قال ابن إياس: لما كان صبيحة يوم السبت خامس عشر ربيع الأول اجتمع سائر الأمراء المقدمين عند السلطان بالميدان وهم بالشاش والقماش، وكان عدة الأمراء الذين تعينوا للسفر صحبة الركاب الشريف خمسة عشر أميرا، ثم انسحبت أطلاب الأمراء
المقدمين فكان أولهم طلب الأمير كرت باي ثم طلب الأمير أقباي الطويل أمير أخور ثاني ثم طلب الأمير تاني بك الخازندار ثم طلب الأمير أبرك الأشرفي ثم طلب الأمير علان بن قراجا الدوادار الثاني ثم طلب الأمير بيبرس قريب السلطان ثم طلب الأمير جان بلاط الشهير بالموتر ثم طلب الأمير قانصوه كرت ثم طلب الأمير تمر الحسني الشهير بالزردكاش ثم طلب الأمير قانصوه ابن السلطان جركس ثم طلب الأمير أنسباي بن مصطفى حاجب الحجاب ثم طلب سودون الدواداري رأس نوبة النوب ثم طلب المقر الناصري محمد نجل المقام الشريف أمير أخور كبير (ابن السلطان الغوري) ثم طلب الأمير أركماس بن طراباي أمير مجلس وقد قرر أمير سلاح، ثم بعد ذلك مشى طلب الأتابكي سودون بن جاني بك الشهير بالعجمي وكان طلبه في غاية الحسن والترتيب. فلما انقضى أمر الأطلاب خرج السلطان من باب الإصطبل الذي عند السلم المدرج فخرج وقدامه النفير السلطاني المسمى بالمرعشي وهو في موكب عظيم قل أن يتفق لسلطان موكب مثل ذلك الموكب، فكان في أول الموكب الأفيال الثلاثة وهي مزينة بأنواع الزينة، ثم ترادف العسكر المنصور بالشاش والقماش، ثم الأمراء رؤوس النوب بالعصي يفسحون الناس وقد ترادف الأمراء الطبلخانات والأمراء العشراوات قاطبة، ثم أرباب الوظائف من المباشرين (وقد تقدم ذكر أسمائهم) . ثم قال: