فهرس الكتاب
قف بالمطيّ فلي في الحيّ أوطار ... واحبس قليلا فقد لاحت لي الدار
هذا الحمى فاح لي من نشره أرج ... كأنه عن أهيل الحيّ إخبار
سرى وللركب أرواح يسرّ بها ... طيبا وفي طيه المصب أسرار
إيه نسيم الصبا كرر حديثهم ... في مسمعي فحديث القوم أسمار
بالله يا نسمة الوادي عسى خبر ... يهديه عنهم إلينا الشيخ والغار
ولا تقولي غدا آتي به سحرا ... فكل أوقات من أهواه أسحار
توفي إلى رحمة الله سنة سبع وسبعين وستمائة، ورثاه شهاب الدين محمود الحلبي بقوله:
أقم يا ساري الخطب الذميم ... فقد أدركت مجد بني العديم
هدمت وكنت تقصر عنه بيتا ... له شرف يطول على النجوم
منها:
عثرت وقد ضللت بطود علم ... أما تمشي على السنن القويم
وهي طويلة جدا اهـ.
وترجمه في المنهل الصافي وقال في آخر ترجمته: ودرس في دمشق في عدة مدارس، وسمع منه ابن الظاهري والدمياطي وشرف الدين الحسن الصيرفي وقطب الدين القسطلاني وبهاء الدين يوسف بن العجمي وابن العطار وابن جعوان وجماعة، وأجاز للحافظ الذهبي.
وتوفي سادس عشر شهر ربيع الآخر سنة سبع وسبعين وستماية، ودفن بتربته قبالة جوسق ابن العديم عند زاوية الحريري، وكان يوما مشهودا اهـ.
أبو القاسم بن حسين بن العود الشيخ نجيب الدين الأسدي الحلبي الفقيه المتكلم رئيس الرافضة وشيخ الشيعة. وكان قد أسن وعمر وانهرم، وعاش نيفا وتسعين سنة. كان عالما متقنا مشاركا في أنواع من الفضائل. قدم حلب وتردد إلى الشريف عز الدين مرتضى نقيب الأشراف، فاسترسل معه يوما ونال من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فزبره النقيب وأمر بجره من بين يديه، وأركب حمارا مقلوبا وصفع في الأسواق، فحدثني أبو الفضل ابن النحاس الأسدي أن فاميا [نسبة إلى بلدة فامية] نزل من حانوته وجاء إلى مزبلة فاغترف غائطا ولطخ به ابن العود، وعظم النقيب عند الناس، وتسحب ابن العود من حلب. ثم إنه أقام بقرية جزّين مأوى الرافضة، فأقبلوا عليه وملكوه بالإحسان.
وبلغني أنه كان في الأخير متدينا متعبدا يقوم الليل. وقد رثاه إبراهيم بن الحسام أبي الغيث بأبيات أولها:
عرّس بجزّين يا مستبعدّ النجف ... ففضل من حلّها يا صاح غير خفي
مات ليلة النصف من شعبان بجزّين، قاله قطب الدين، وقيل إنه توفي سنة سبع وسبعين
اهـ. (ذهبي من وفيات سنة تسع وسبعين وستماية) .