ومكتوب على الجهة الغربية وهي اليمنى في أطرافه الأربع: {إِنَّ اللََّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسََانِ} إلخ الآية. وقوله تعالى {وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللََّهِ} إلى قوله {وَلَوْ شََاءَ اللََّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وََاحِدَةً} .
ومكتوب على تاج المنبر في الجهة اليمنى في أطرافه الأربع بعد البسملة: {فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللََّهُ} إلخ الآية. وفي الجهة اليسرى أي الملاصقة للمحراب في الأطراف الأربع أيضا بعد البسملة: {إِنَّمََا يَعْمُرُ مَسََاجِدَ اللََّهِ مَنْ آمَنَ بِاللََّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقََامَ الصَّلََاةَ وَآتَى الزَّكََاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللََّهَ} إلخ الآية. وكتب ثمة:(صنعه حميد بن ظافر الحلبي رحمه الله.
وصنعه فضائل وأبو الحسن ولدي يحيى الحلبي رحمه الله). ويظهر أن الكتابة على طرفي التاج والكاتب لم يوضح لي ذلك.
قال القاضي في السيرة الصلاحية المسماة بالنوادر اليوسفية في فصل نزول السلطان على كوكب: إني كنت حججت سنة ثلاث وثمانين، ثم اتفق لي العود من الحج على الشام لقصد القدس وزيارته والجمع بين زيارة النبي صلّى الله عليه وسلم وزيارة إبراهيم عليه الصلاة والسلام، فوصلت إلى دمشق ثم خرجت إلى القدس فبلغه خبر وصولي فظن أني وصلت من جانب الموصل [لأنه موصلي الأصل] في حديث، فاستحضرني عنده وبالغ في الإكرام والاحترام، ولما ودعته ذاهبا إلى القدس، خرج لي بعض خواصه وأبلغني تقدمه إليّ بأن أعود أتمثل في خدمته عند العود من القدس، فظننت أنه يوصيني بمهم إلى الموصل، وانصرفت إلى القدس يوم رحيله عن كوكب إلى دمشق، وكان دخوله إليها سادس ربيع الأول، وفي ذلك اليوم اتفق دخولي إليها عائدا من القدس، فأقام رحمه الله في دمشق خمسة أيام وكان له غائبا عنها ستة عشر شهرا، وفي اليوم الخامس بلغه خبر الإفرنج أنهم قصدوا جبيلا واغتالوها، فخرج مسرعا ساعة بلوغه الخبر، وكان قد سير إلى العساكر يستدعيها من سائر الجوانب، وسار يطلب جبيلا، فلما عرف الإفرنج بخروجه كفوا عن ذلك، وكان بلغه وصول عماد الدين زنكي وعسكر الموصل ومظفر الدين إلى حلب
قاصدين الخدمة للغزاة، فسار نحو حصن الأكراد في طلب الساحل الفوقاني.