فهرس الكتاب

الصفحة 1929 من 2877

عمر بن محمد ابن الشيخ الإمام العلامة الصوفي شهاب الدين أبي الفضائل أحمد بن أبي بكر ابن الشيخ زين الدين أبو حفص المرعشي الأصل الحلبي الحنفي الشهير بابن المرعشي أحد رؤساء حلب.

كان في أول شأنه فقيها شروطيا يجلس بمركز العدول المشهورة قديما بمكتب الصوفي بجوار جامع الزكي بحلب على فقر كان عنده وقناعة بما كان يحصله من صنعة الشهادة ووظيفة عالية كانت له بالجامع المذكور، ثم انساقت إليه أموال جزيلة وزوجة جميلة من حيث لا يعلم ولا يدري، كما قال الشاعر:

وما المال والأهلون إلا ودائع ... ولا بد يوما أن ترد الودائع [1]

فعند ذلك رأس كما هو اللايق به، إذ كان حفيد من ترجمه السخاوي بالتقدم في الفقه وغيره على ما علمت في ترجمته بعد ما كان يتجمل بمصاحبة شيخ الإسلام البدر السيوفي ويحظى بمجالسته لا سيما حيث كان يحضر الجامع الأعظم بحلب لشراء الكتب فيجلس بالقرب منه. ثم لما كانت الدولة العثمانية صار يحضر مع الأكابر في تفاتيش الأوقاف والأملاك بحلب، وانتفع به جماعة في شهادته أو تزكيته، وأحبه القاضي زين العابدين ابن الفناري ثاني قضاة حلب في هذه الدولة. ثم أجرى قلمه على صور الفتوى قيل بحكم سلطاني سعى في إخراجه، وقيل لا، ثم امتحن فسيق هو وأولاده مع من سيق إلى رودس من الحلبيين بواسطة قتل قرا قاضي، ثم أطلق منها هو وأولاده وعاد إلى حلب باقيا على شهامته ورياسته وعلى ما كان بيده من المناصب الجليلة فيها إلى أن مات بها سنة ثمان وثلاثين وهو يحث عند الاحتضار من كان من الحضّار على الذكر والتلاوة، إلى أن مات على أسلوب أبناء العرب في لبس العمامة الفقهية، غير أنه كان يشد وسطه ويلبس السلاري المفتوح من فوق على الأسلوب الرومي.

محمد بن عمر ابن الشيخ شرف الدين أبي المكارم حمزة بن عوض الأنطاكي الحنفي

(1) البيت للبيد بن ربيعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت