فهرس الكتاب

الصفحة 486 من 2877

قال أبو ذر: وفي العشر الثاني من جمادى الآخرة صرف تنم عن كفالة حلب بالحمزاوي، وكان تنم كثير الطمع في أموال الرعية وصادر أهل الباب ومن حولها من القرى

عند ذهابه إليها، وكثر قطاع الطرق في أيامه وصارت العرب من زعب يأتون إلى القرى ويأخذون الغفر، حتى لقد رأيت فلاحا يزرع بقرية بارت التي للأشراف وضع بيدره عند مقام الأنصاري فجاء العرب إليه يطلبون الغفر على بيدره، وأحدث خفراء عند خان طومان يغفرون القوافل إلى سرمين وذلك لعجزه عن ضبط المملكة، وعاتب شخصا من أكابر أهل عين تاب بالصفع وأدخله السجن فمات بالسجن من الصفع.

ترجمة تنم المؤيدي:

قال في المنهل الصافي: تنم بن عبد الله بن عبد الرزاق الأمير سيف الدين من مماليك الملك المؤيد شيخ وممن صار في أيامه خازندارا صغيرا، ودام على ذلك مدة يسيرة إلى أن نقله الملك الأشرف إلى وظيفة رأس نوبة الجمدارية. (ثم قال) :

وفي سنة إحدى وخمسين وثمانمائة خلع عليه بنيابة حماة بعد توجه الأمير يشبك الصوفي إلى نيابة طرابلس وذلك في شهر ربيع الأول، فتوجه الأمير تنم إلى حماة وأقام بها إلى شهر رجب من السنة برز المرسوم الشريف بانتقاله إلى نيابة حلب عوضا عن الأمير برسباي الناصري بحكم مرضه، فتوجه إليها وباشر نيابتها مدة يسيرة ووقع بينه وبين أهلها وحشة وكثر الكلام في حقه إلى أن عزل عن نيابة حلب بنائبها قديما الأمير قاني بك الحمزاوي، وطلب إلى القاهرة فقدمها في مستهل شهر شعبان سنة اثنتين وخمسين وثمانمائة فأخلع السلطان عليه وأنعم عليه بفرس بقماش ذهب وأجلسه تحت أمير مجلس فوق بقية الأمراء، وفي سنة 853في صفر نقله إلى إمرة مجلس.

ولم يذكر صاحب المنهل تنقلاته بعد ذلك ولا تاريخ وفاته ولعلها تأخرت عن وفاة المؤلف.

قال في كنوز الذهب: وأما سقفه فكان جملونا كجامع دمشق، وكان بحائط المحراب وحائط الصحن قماري ومناظر وآثارها باقية إلى الآن، فلما احترق الجامع في أيام

التتار بنى ابن صقر القبو فغوش عليه كافل حلب وقال له: إنما بنيت إصطبلا. فلما كانت دولة الظاهر جقمق وكافل حلب إذ ذاك قاني بك الحمزاوي وملاك أمر حلب بيد زين الدين عمر سبط ابن السفاح اختلفت أقاويل المهندسين ورأسهم علي ابن الرحال وكان ماهرا في صنعته حينئذ وآراؤهم في أمر الحائط الذي فيه أبواب القبلية وهو نهاية في الجودة والترصيف وجودة النحت وثقل الآلة وحسن التركيب والترتيب وكثرة ما فيه من الكوى طلبا للمكنة والخفة، وليس بحلب حائط مثله إذ مال أوسطه وخرج عن الميزان ميلا فاحشا، وكانوا قد زانوه وظهر لهم ذلك، وعلى رأس الباب المذكور نسر مبني بالحجارة الهرقلية وعليه رفرف جدده قصروه كافل حلب وأعانه عليه شيخنا المؤرخ (ابن الخطيب) . وظهر تشقق وانفساخ في القبو الملاصق للحائط، وكان الناس في صلاة الجمعة والخطيب على المنبر انهار تراب من الشقوق ففزع الناس وخرجوا من القبلية، حتى إني كنت أصلي فيها فخيل لي أن الحائط قد سقط على الناس من شدة الفزع، فحضر كافل حلب قانيباي الحمزاوي ومعه ابن السفاح ورؤساء البلد والمهندسون والبناؤون ومنهم الحاج محمد شقير وكان عالما بصنعته وفيه ديانة، فاضطربوا أيضا واختلفت أقوالهم، فبعضهم أشار بنقض الحائط وقال: أخاف إن وقع وقوع المنارة (1) وبعضهم أشار بحفر حفر في صحن الجامع ليكشف عن أساس الجامع وينظر في حاله وقال: إنما أتي (2) من قبل الماء المجتمع في المصنع الذي بصحن الجامع، فحفروا الحفاير فوجدوا الحائط مبنيا على قناطر فقال بعضهم: إن الذي بناه على أساسه القديم ولم يصل به إلى الجبل، وقال بعضهم: بل هذا طلب للمكنة. وأخذوا في نزح الماء من المصنع وتفرق النايب والناس عن غير طائل. قال لي ابن الرحال: بينا أنا في صحن الجامع إذ أنا بشخص يتكلم بين الناس ويقول: الرأي أن ينقض النسر الذي على الباب وأن ينقض القبو المتقطع ويترك الحائط على حاله، ولم أعرف الرجل فتدبرت كلامه فوقع في قلبي أنه الصواب فأشرت بذلك فأخذوا في نقض القبو الملاصق للحائط، وكان الرأي أن ينقض قليلا قليلا فزادوا في النقض فتقطع بقية القبو، ولو علم الكافل بذلك لقتل ابن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت