وكان أبوه الشيخ شهاب الدين أحمد، ويعرف بالأمير أحمد أيضا، خليفة البيت القادري بحلب كأبيه، وكانت مشيخة المشايخ بحلب وضواحيها بيد جده المقر العالي الشيخي المسلكي المحققي الناصري ناصر الدين محمد المذكور بمقتضى درج وقفت عليه مشتمل على معارف تصوفية ولطائف عبارات هي بالبراعات وفيّة، متضمن لبروز أمر أمير المؤمنين أبي الفضل
العباس في دولة الملك الناصر فرج بن الملك الظاهر برقوق عام إحدى عشرة وثمانمائة بأن يستقر فيها.
فقد الأصيل عبد الرزاق المذكور في طريق الروم سنة اثنتين وخمسين فلم تدر حياته من موته.
وكان من اللائذين بعمي الكمال الشافعي. وكان سميه وجده عبد الرزاق المذكور من أجناد حلب وممن حدث بها وممن أجاز للشيخ أبي ذر بن الحافظ برهان الدين الحلبي حسب ما وجدته في ثبت له في ذكر من أجازوا له بخط العلامة المحدث محمد المدعو عمر ابن محمد بن فهد الهاشمي المكي قال: وكان والده من رؤساء حلب، ولي مشيخة الشيوخ بها ومشيخة خانقاه أبيه بحلب. انتهى.
محمد بن مسعود بن محمد، الشاب الفاضل صدر الدين بن ركن الدين بن صدر الدين، الشيرازي الأصل الدكني المولد والمنشأ، الشافعي، تلميذنا في العربية والمنطق، المشهور هو بشاه محمد ووالده بلطيف خان.
كان والده من نسل بعض الوزراء، ثم باشر الوزارة بدكن من بلاد الهند بخدمة سلطانها عادل خان، ثم دخل مكة بمال عريض تاركا للوزارة آخذا في صنعة التجارة، إلى أن قدم حلب فأقام بها يرفل في ثياب السعادة هو وولده هذا مع باقي أولاده وحشمه وخدمه بحيث لا يكاد يفارق ولده هذا الساعة الواحدة لمزيد شغفه به وإعجابه لحسن هيكله ولطافة خلقه وخلقه وكمال إدراكه وفهمه وحسن حظه وامتيازه بعلمه، إذ دخل الطاعون حلب ففر بمن معه إلى بعض بساتينها، وكان يخاف الموت خوفا شديدا، فقدر الله السلامة.
ثم جاء طاعون سنة اثنتين وخمسين وتسعمائة فطعن هو وولده هذا بحلب، ففر به بعد الطعن حيث لم ينفعه الرحيل والظعن إلى مشهد سيدي محسن رضي الله تعالى عنه، فقضى فيه وهو يقرأ يسن وعمره دون اثنتين وعشرين سنة.
وكان ميلاده كما أخبرني به بدكن بالقرب من مزار الشيخ المشهور بالأمبوردي. وكان قد أوصى أن يدفن بقبور الصالحين فخالفوه ودفنوه داخل مشهد الحسين رضي الله عنه،
فخرج من مشهد ودخل في مشهد. ثم قضى والده فدفن بجنبه بوصية منه لأنه ما قطع البكاء عليه لاعتقاده أنه سيصل إليه.