فهرس الكتاب

الصفحة 187 من 2877

الرأي أننا نقصد منبج وغيرها لئلا يبقى لهم وراء ظهورنا شيء، قصدا للتمادي ومرور الزمان في لا شيء، فتوجهوا من تل باشر إلى جهة منبج، وتقدم الأشرف نحوهم وسارت العرب في مقدمته، وكان طائفة من عسكر كيكاوس نحو ألف فارس قد سبقت مقدمة له فالتقوا هم والعرب ومن معهم من العسكر الأشرفي فاقتتلوا فانهزم عسكر كيكاوس وعادوا إليه منهزمين، وأكثر العرب الأسر منهم والنهب لجودة خيلهم ودبر خيل الروم، فلما وصل إليه

أصحابه منهزمين لم يثبت بل ولى على أعقابه يطوي المراحل إلى بلاده خائفا يترقب، فلما وصل إلى أطرافها أقام، وإنما فعل هذا لأنه صبي وغر لا معرفة له بالحرب، وإلا فالعساكر ما برحت تقع مقدماتها بعضها على بعض، فسار حينئذ الأشرف فملك رعبان وحصر تل باشر وبها جمع من عسكر كيكاوس جعلهم في دار وأحرقها عليهم فهلكوا، فعظم ذلك على الناس كافة واستقبحوه واستضعفوه، لا جرم لم يمهله الله تعالى وعجل عقوبته للؤم قدرته وشدة عقوبته ولعدم الرحمة في قلبه، ومات عقيب هذه الحادثة. وسلم الأشرف تل باشر وغيرها من بلد حلب إلى شهاب الدين أتابك صاحب حلب وكان عازما على اتباع كيكاوس ويدخل بلاده، فأتاه الخبر بوفاة أبيه الملك العادل فاقتضت المصلحة العود إلى حلب لأن الفرنج بديار مصر، ومثل ذلك السلطان العظيم إذا توفي ربما جرى خلل في البلاد لا تعرف العاقبة فيه فعاد إليها وكفى كل منها أذى صاحبه.

قال أبو الفدا: لما مات الملك الظاهر صاحب حلب وأجلس ابنه العزيز في المملكة وكان طفلا طمع صاحب بلاد الروم كيكاوس في الاستيلاء على حلب، فاستدعى الملك الأفضل صاحب سميساط واتفق معه كيكاوس أن يفتح حلب وبلادها ويسلمها إلى الملك الأفضل، ثم يفتح البلاد الشرقية التي بيد الملك الأشرف بن الملك العادل ويتسلمها كيكاوس، وتحالفا على ذلك، وسار كيكاوس إلى جهة حلب ومعه الملك الأفضل، ووصلا إلى رعبان واستولى عليها كيكاوس وسلمها إلى الملك الأفضل فمالت إليه قلوب أهل البلاد لذلك، ثم سار إلى تل باشر وبها ابن دلدرم ففتحها ولم يسلمها إلى الملك الأفضل وأخذها كيكاوس لنفسه، فنفر خاطر الملك الأفضل وخواطر أهل البلاد بسبب ذلك، ووصل الملك الأشرف بن العادل إلى حلب لدفع كيكاوس عن البلاد ووصل إليه بها الأمير مانع ابن حديثة أمير العرب في جمع عظيم، وكان قد سار كيكاوس إلى منبج وتسلمها لنفسه أيضا، وسار الملك الأشرف بالجموع التي معه ونزل وادي بزاعا ووقع بعض عسكره مع مقدمة عسكر كيكاوس، فانهزمت مقدمة عسكر كيكاوس وأخذ من عسكر كيكاوس عدة أسرى فأرسلوا إلى حلب ودقت البشائر لها، ولما بلغ ذلك كيكاوس وهو بمنبج ولى منهزما مرعوبا وتبعه الملك الأشرف يتخطف أطراف عسكره، ثم حاصر الأشرف تل باشر واسترجعها، وكذلك استرجع رعبان وغيرها. وتوجه الملك الأفضل إلى

سميساط ولم يتحرك بعدها في طلب ملك إلى أن مات سنة اثنتين وعشرين وستمائة على ما سنذكره إن شاء الله تعالى، وعاد الملك الأشرف إلى حلب وقد بلغه وفاة أبيه اه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت