قال ابن الأثير: في هذه السنة تجمعت الفرنج وحشدت الفارس والراجل وساروا نحو نور الدين وهو ببلاد جوسلين ليمنعوه عن ملكها، فوصلوا إليه وهو بدلوك فلما قربوا منه
رجع إليهم ولقيهم وجرى المصاف بينهم عند دلوك واقتتلوا أشد قتال رآه الناس، وصبر الفريقان ثم انهزم الفرنج وقتل منهم وأسر كثير، وعاد نور الدين إلى دلوك فملكها واستولى عليها.
ومما قال في ذلك أحمد بن منير الطرابلسي:
أعدت بعصرك هذا الأني ... ق فتوح النبي وأعصارها
فواطأت يا حبذا أحد بها [1] ... وأسررت من بدر إبدارها
وكان مهاجرها تابعي ... ك وأنصار رأيك أنصارها
فجددت إسلام سلمانها ... وعمر جدك عمارها
وما يوم إنّب إلا كذا ... ك بل طال بالبوع أشبارها
صدمت عزيمتها صدمة ... أذابت مع الماء أحجارها
وفي تل باشر باشرتهم ... بزحف تسور أسوارها
وإن دالكتهم دلوك فقد ... شددت فصدقت أخبارها
قال ابن الأثير: في هذه السنة في صفر ملك نور الدين محمود بن زنكي مدينة دمشق وأخذها من صاحبها مجير الدين أبق بن محمد بن بوري بن طغتكين أتابك، ثم ساق السبب الذي دعاه إلى ذلك.
وفي هذه السنة أو التي بعدها ملك نور الدين محمود قلعة تل باشر وهي شمالي حلب من أمنع القلاع، وسبب ملكها أن الفرنج لما رأوا ملك نور الدين دمشق خافوه وعلموا أنه يقوى عليهم ولا يقدرون على الانتصاف منه لما كانوا يرون منه قبل ملكها، فراسله من بهذه القلعة من الفرنج وبذلوا له تسليمها، فسير إليهم الأمير حسان المنبجي وهو من أكابر أمرائه وكان إقطاعه ذلك الوقت منبج وهي تقارب تل باشر وأمره أن يسير إليها
(1) لعل الصواب: أحدها، والمقصود غزوة أحد.