قال ابن العديم: سمعت أبا عبد الله محمدا قاضي العسكر يقول: لما قدم الكاساني إلى دمشق حضر إليه الفقهاء وطلبوا منه الكلام معهم في مسألة. فقال: لا أتكلم في مسألة فيها خلاف أصحابنا، فعينوا مسائل كثيرة، فجعل كلما ذكروا مسألة يقول: ذهب إليها من أصحابنا فلان وفلان، فلم يزل كذلك حتى إنهم لم يجدوا مسألة إلا وقد ذهب إليها
واحد من أصحاب أبي حنيفة، فانفض المجلس على ذلك.
قال ابن العديم: سمعت ضياء الدين محمد بن خميس الحنفي يقول: حضرت الكاساني عند موته فشرع في قراءة سورة إبراهيم حتى انتهى إلى قوله: {يُثَبِّتُ اللََّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثََّابِتِ فِي الْحَيََاةِ الدُّنْيََا وَفِي الْآخِرَةِ} [1] خرجت روحه عند فراغه من قوله وفي الآخرة.
قال ابن العديم: وسمعت خليفة بن سليمان يقول: مات علاء الدين يوم الأحد عاشر رجب سنة سبع وثمانين وخمسماية، وولي التدريس بعده افتخار الدين الهاشمي في سابع عشر رجب. ودفن علاء الدين الكاساني عند زوجته فاطمة داخل مقام إبراهيم الخليل بظاهر حلب، وكان الكاساني لم يقطع زيارة قبرها في كل ليلة جمعة إلى أن مات. والدعاء عند قبرهما مستجاب وذلك مشهور بحلب، ويعرف قبرهما عند الزوار بحلب بقبر المرأة وزوجها. وخلف ولدا ذكرا اهـ (ط ح ق) .
وقال في آخر الطبقات في كتاب الأنساب: الكاساني بفتح الكاف وسكون الألفين بينهما سين مهملة نسبة إلى كاسان بلدة وراء الشاش اهـ.
وقال اللكنوي في تراجم الحنفية: الأشعار التي نسبها إليه قد نسبها حسن جلبي في حواشي التلويح إلى الحكيم عمر الخيام والله أعلم.
أقول: وقبره في حجرة عن يمين الداخل إلى مقام إبراهيم الخليل ومحرر على بابها:
(1) بسم الله الرحمن الرحيم. أمر بعمارته مولانا الملك.
(2) الظاهر غياث الدنيا والدين أبو الفتح غازي.
(3) ابن الملك الناصر خلد الله ملكه في سنة أربع وتسعين وخمسمائة.
قال في كشف الظنون في الكلام على «تحفة الفقهاء» لعلاء الدين السمرقندي: أولها:
الحمد لله حق حمده إلخ. وصنف تلميذه الإمام أبو بكر بن مسعود الكاساني الحنفي المتوفى سنة 587شرحا عظيما في ثلاث مجلدات وسماه «بدائع الصنائع في ترتيب
(1) إبراهيم: 27.