مالي إذا وضع الكتاب وسيلة ... تجدي إليّ ولا لديّ فضيله
وعيون آمال النجاة كليلة ... مني فلا أمل ولا لي حيله
أنجو بها من هول يوم الموعد
إلا اعتراني بالذنوب وأنني ... ما زلت دهري للمعاصي أجتني
وركبت متن غوايتي فأضلني ... وأضعت أوقاتي سدى لكنني
متمسك بلواء آل محمد
وله مضمنا:
يا رب قد وافيت بابك ضارعا ... أرجو رضاك وأنت أمن اللائذ
متوسلا بمحمد وبآله ... هذا مقام المستجير العائذ
وله أيضا:
أمعذبي من دعج نجلاويه قد ... قرطست أحشائي بهم نافذ
وقلبتني حتى خفيت عن الخفا ... وسددت بالهجر المبيد منافذي
فأتيت كعبة حسنك الزاهي بها ... متشبثا لما غدوت منابذي
أرجو حنانا منك يزلف نائيا ... هذا مقام المستجير العائذ
وله في التلميح إلى المثل كقابض الماء باليد:
وخصر يحاكي يا ابن ودي نحو له ... لجسم معنى بالصبابة مكمد
إذا رمته ضما يقول لطافة ... ألم ترني كالقابض الماء باليد
ومن غرامياته هذه القصيدة البديعة التي مطلعها:
أما والهوى إني بحسن التجلد ... أروح بهجري كل وقت وأغتدي
أكابد تبريحا عن الصد والقلى ... ومالي براح عن غرام مسهد
وهي طويلة جدا، وله غير ذلك.
وكانت وفاته سلخ رمضان سنة ثلاث وسبعين ومائة وألف رحمه الله تعالى اهـ.
أقول: قد كنت اطلعت على ديوانه في بعض المكاتب في حلب، غير أنه لم يتيسر لي نقل شيء منه.
حسين بن مصطفى بن حسن الزيباري الحلبي، الشيخ الفاضل الأديب.
ولد سنة أربع وتسعين وألف، وأقام بمدرسة الشعبانية بحلب مدة خمسين سنة، وأكب على الطلب حتى برع في الأدب، وكان له اسم بين شعراء حلب، فمن شعره قصيدة مدح بها أحد حكامها مطلعها: