محجبة تهتز من مرح الصبا ... فتأنف أن تلقى عقودا لها الجوزا
وعهدي بها تجلى لمن ليس كفأها ... فها هي قد جاءتك تلتمس الرجعى
فألبستها من حلة المجد خلعة ... تروق كما راقت على الروضة الأندى
وجاءت بشارات المسرات والهنا ... تهنيك بل تهني بك المنصب الأسنى
وأصبح ثغر الدهر يفتر باسما ... سرورا بما وليت من نعم تترى
نهضت بعزم يفلق الصخر طالبا ... تراث أبيك الأكرم الطيب المثوى
ويممت قسطنطينة تطلب العلا ... كما أم ذو يزن لمطلبه كسرى
على متن مندوب يصلي وراءه ... غداة تساق الخيل داحس والغبرا
من الجرد لو كلفته وضع حافر ... بأعلى عنان الجو لاقتحم الشعرى
فأنزلت فيها منزل العز والتقى ... وشانيك بين الناس ينعت بالأشقى
وأصبحت مشكور المساعي حميدها ... وضدك في أرجائها خابط عشوا
تقول دمشق حسرتا ثم حسرتا ... أبعد عليّ كيف أذكر في الأحيا
وهل كيف يسلوه فؤادي وروحه ... بآل مراد إنني بهم أحيا
إذا اختلفت أقوالهم في حياتهم ... بغيرهم قالت فديتك بالموتى
سألت المعالي عنكم غير مرة ... فقالت هي الشقرا مسائلها شتى
وهي طويلة أوردها المرادي في تاريخه بتمامها وأتبعها بشيء من نثره في واقعة حال له، إلى أن قال:
وكان صاحب الترجمة من أفاضل عصره علما وأدبا ولطفا وديانة. وكف في آخر عمره. وقدم دمشق مرارا وصار بينه وبين أفاضلها مباحث. وله آداب فائقة وأشعار رائقة دونت في مجاميعه.
وكانت وفاته بحلب في اثنين وعشرين من ذي الحجة سنة تسع وتسعين ومائة وألف، ودفن في مقبرة الحجاج خارج بانقوسا رحمه الله تعالى. اهـ.
أحمد الكردي بن إلياس، الملقب بالأرّجاني الصغير أو بالقاموس الماشي، الشافعي الكردي الأصل الدمشقي، الشاعر المفلق اللغوي الماهر.
كان فاضلا محققا فطنا بارعا متوقد الذهن والفكر، وكان والده كرديا من نواحي شهرزور قدم إلى دمشق وتولى خطابة خان قرية النبك وتزوج بامرأة من القرية المذكورة وأولدها عدة بنين وبنات.