أقول: هذا الزقاق يعرف الآن بزقاق أبي درجين في محلة باب قنسرين، والتربة كانت خربة يضع فيها من يستأجر الفرن الذي وراءها المعروف بفرن الأصفر القش والحطب.
وفي سنة 1315عمرها الشيخ مصطفى بن الشيخ إبراهيم الهلالي الدار عزاني القادري الخلوتي زاوية وجمع ما صرفه على عمارتها من أهل الخير واليسار وصار يقيم فيها الذكر مساء كل يوم جمعة، إلى أن توفي رحمه الله يوم الاثنين لأربع مضت في ربيع الآخر سنة 1337.
وقد كان قبل ذلك يقيم الذكر في المسجد المعروف بمسجد الأصفر وهو مسجد قديم كان أنشأه أبو الحسن محمد بن الخشاب كما ذكره أبو ذر في الكلام على درب الخانكاه.
وفي أثناء عمارة الزاوية وجد عدة قبور قديمة درست كلها وهي في الموضع الذي يقام فيه الذكر، ولم يبق من آثار التربة المذكورة سوى جدارها الشرقي، وهناك حجرة قديمة كتب عليها بعد البسملة: {إِنَّمََا وَلِيُّكُمُ اللََّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلََاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكََاةَ وَهُمْ رََاكِعُونَ} . جدد عمارة هذه التربة المعروفة ببني الخشاب تغمد الله ساكنيها بالرحمة الفقير إلى رحمة الله الحسن بن الخشاب (أي المترجم) في شهور سنة ثلاث وثلاثين وستمائة اهـ.
أحمد بن يوسف بن علي بن محمد بن أحمد أبو نصر، وقيل أبو العباس، عماد الدين الحسيني. تفقه على أحمد بن محمود الغزنوي. مولده سنة نيف وستين وخمسمائة بحلب.
نقله ابن العديم. وسمع الحديث من أبي هاشم عبد المطلب بن الفضل الهاشمي شيخ الحنفية.
وخرج من حلب إلى مصر جافلا من التتر لما وصل التتار إلى بلاد الروم سنة أربعين وستمائة، وحدث بمصر فأضر بها، ثم عاد إلى حلب فأقام بها صابرا محتسبا إلى أن مات في سنة ثمان وأربعين وستمائة بحلب. وذكره شيخنا قطب الدين في تاريخ مصر، كتب عنه الحافظ الدمياطي اهـ. (ط ح للقرشي) .
يوسف بن خليل بن قراجا بن عبد الله الحافظ شمس الدين أبو الحجاج الدمشقي الآدمي
نزيل حلب. ولد سنة خمس وخمسين وخمسمائة بدمشق، وكان مشتغلا بصنعته إلى أن صار ابن نيف وثلاثين سنة، فأخذ يسمع الحديث، فسمع من يحيى الثقفي وأحمد بن حمزة بن الموازيني وابن صدقة الحراني. ثم طلب الحديث وكتب الطباق ونسخ أجزاء، وتخرج عند الحافظ عبد الغني وسمع منه الكثير. وكان شابا فطنا مليح الخط فحسن له الحافظ الرحلة وإدراك الأسانيد العراقية، فرحل إلى بغداد سنة ثمان وثمانين وسمع بها الكثير من ذاكر بن كامل ويحيى بن بوش وابن كليب ورجب بن مذكور وأبي منصور وعبد الله بن المبارك الأزجي وخلق من أصحاب ابن الحصين وغيره، ورجع إلى بلده بحديث كثير وقد فهم وحفظ وصار من خيار الطلبة، فبقي متطلعا إلى ما بأصبهان من العوالي في هذا الوقت، فرحل إليها في سنة إحدى وتسعين وأدرك بها أسنادا في غاية العلو. أكثر عن أصحاب أبي علي الحداد وسمع الكثير من مسعود الحمال وخليل بن بدر الداراني وأبي الفضائل عبد الرحيم الكاغدي وأبي جعفر محمد بن إسماعيل الطرسوسي وأبي طاهر بن فارشاه وأبي المكارم اللبان والكراني وناصر الويدح ومحمد بن أحمد المعاد ومحمد بن الحسن الأصفهيد وخلق. وكتب الكتب الكبار والأجزاء، وحسن خطه واتسع حفظه وجلب إلى الشام خيرا كثيرا. ثم رحل إلى مصر وسمع من البوصيري وإسمعيل بن ياسين وأبي الجود المقري وفاطمة بنت سعد الخير وجماعة.