فهرس الكتاب

الصفحة 231 من 2877

قال أبو الفداء: لما بلغ الملك الناصر يوسف صاحب دمشق وحلب قصد التتر حلب برز من دمشق إلى برزة في أواخر هذه السنة وجفل الناس من بين يدي التتر، وسار من حماة إلى دمشق الملك المنصور صاحب حماة ونزل معه ببرزة، وكان هناك مع الناصر يوسف بيبرس البندقداري من حين هرب من الكرك والتجأ إلى الناصر، فاجتمع عند الملك الناصر عند برزة أمم عظيمة من العساكر والجفال، ثم دخلت سنة 658والملك الناصر ببرزة فبلغه أن جماعة من مماليكه قد عزموا على اغتياله والفتك به، فهرب الملك الناصر من الدهليز إلى قلعة دمشق وبلغ مماليكه الذين قصدوا ذلك علمه بهم فهربوا على حمية إلى جهة غزة، وكذلك سار بيبرس البندقداري إلى جهة غزة، وأشاع المماليك الناصرية أنهم لم يقصدوا قتل الملك الناصر، وإنما كان قصدهم أن يقبضوا عليه ويسلطنوا أخاه الملك الظاهر غازي ابن الملك العزيز محمد لشهامته، ولما جرى ذلك هرب الملك الظاهر المذكور خوفا من أخيه الملك الناصر، وكان الظاهر المذكور شقيق الناصر أمهما أم ولد تركية، ووصل الملك الظاهر غازي إلى غزة واجتمع عليه من بها من العسكر وأقاموه سلطانا، ولما جرى ذلك كاتب بيبرس البندقداري الشاميين وسار إلى مصر في جماعة من أصحابه، فأقبل عليه الملك المظفر قطز وأنزله في دار الوزارة وأقطعه قليوب وأعمالها اه.

قال أبو الفداء: وفي هذه السنة قدم هولاكو إلى البلاد شرقي الفرات ونازل حران وملكها واستولى على البلاد الجزرية، وأرسل ولده أشموط بن هولاكو إلى الشام، فوصل إلى ظاهر حلب في العشر الأخير من ذي الحجة من هذه السنة أعني سنة سبع وخمسين وستمائة، وكان الحاكم في حلب الملك المعظم تورانشاه ابن السلطان صلاح الدين نائبا عن ابن أخيه الملك الناصر يوسف، فخرج عسكر حلب لقتالهم وخرج الملك المعظم، ولم يكن من رأيه قتالهم، وأكمن لهم التتر في (بابلّا) وتقاتلوا عند بانقوسا، فاندفع التتر

قدامهم حتى خرجوا عن البلد، ثم عادوا عليهم وهرب المسلمون طالبين المدينة والتتر يقتلون فيهم حتى دخلوا البلد، واختنق في أبواب البلد جماعة من المنهزمين، ثم رحل التتر إلى أعزاز فتسلموها بالأمان، ثم دخلت سنة ثمان وخمسين وستمائة اه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت